فهرس الكتاب
.ــــــــــــــــــــــــــ
لا يمكن أن يوجد تعارض حقيقي بين السنة والقرآن، لا يمكن أن يوجد تعارض، كما أنه لا يوجد تعارض حقيقي في حقيقة الأمر فيما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-، ولا يوجد تعارض بين ما جاء في القرآن وصحيح السنة وبين الواقع، ما يمكن أن يأتي بما يخالف الواقع.
نعم ليس من منهج المتقدمين أنهم عند تصحيحهم وتضعيفهم لكل حديث أن يعرضوه على القرآن، يعني: ليس من درجات وخطوات العمل لإثبات الحديث أو رده عرض الحديث على القرآن، لكن القرآن محفوظ في الصدور، فإذا وجد تعارض في الظاهر بين آية وحديث، لا بد من سعي وتوفيق من أجل دفع هذا التعارض.
س: عائشة -رضي الله عنها- ردت حديث:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله"لأنه معارض لقوله -جل وعلا-: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] .
هل هذا لأنه ثبت عندها أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قاله، لكنه لما عارض القرآن والقرآن المصدر الأول وهذا الثاني إذا يقدم الأول؟ لا، لم يبلغها بطريق ملزمة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [2] ليس لأحد خيار.
ج: نعم قد يوجد في الظاهر تعارض، لكن في الحقيقة لا تعارض، لا بد من إيجاد مخرج، بأن يحمل هذا على كذا وأن يحمل هذا على كذا، إن لم يوجد هذا المخرج فلم يمكن الجمع بين هذه النصوص المتعارضة في الظاهر، ولا عرف المتقدم من المتأخر، ولا أمكن الترجيح بين هذه النصوص ليحكم للراجح بأنه هو المحفوظ، والمرجوح بأنه شاذ، فحينئذ التوقف.
س: كلام الأخ الذي هنا ذكر بعضهم أن رد السنة ونقدها لمعارضتها القرآن، أو عرض الحديث على القرآن -ليس من منهج المتقدمين، نعم، ولا يذكر في خطوات النقد، بل القرآن محفوظ، وبداهة أي خبر
(1) - سورة الأنعام آية: 164.
(2) - سورة الأحزاب آية: 36.