فهرس الكتاب
.ــــــــــــــــــــــــــ
ابن خزيمة -وهو من أعرف الناس في هذا الباب- ينفي التعارض بين الأحاديث، يقول: من كان عنده شيء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومن كان عنده حديثان متضادان، فليأتني لأوفق بينهما. ومع ذلك عجز عن التوفيق بين حديث:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي"في دعاء الاستفتاح، وحديث ما جاء من ذم الإمام الذي يخص نفسه بدعوة دون المأمومين، حكم على الثاني بالوضع؛ لأنه معارض بحديث صحيح.
التوفيق سهل، شيخ الإسلام يحمل الثاني على الدعاء الذي يؤمّن عليه، أما الدعاء الذي يُسر به فمثلما جاء في دعاء الاستفتاح، قال:"اللهم باعد بيننا"ومنهم من يقول: الذم إنما هو في حق ما لا يشترك فيه المأموم مع الإمام، أما ما يشترك فيه المأموم مع الإمام كدعاء الاستفتاح فلا يلزم فيه جمع الضمير.
س: يقول: مع العلم إن هذه الطريقة ظاهرة الاستعمال عند المحدثين مما يظهر، وذكر بعض الأشخاص الذين استعملوها، وأن هذا الحديث ...
ج: أولا الحديث الذي لا يشك في قبوله وسنده صحيح ومتنه ولم يقدح فيه أحد من أهل العلم، مثل هذا يُسعى فيه للتوفيق بينه وبين ما يعارضه في الظاهر، أما الحديث الذي يُشك في صحته، أو أهل العلم على تضعيفه، مثل هذا يرد بالمعارضة. وإن كان من باب التمرين واحتمال أن يثبت هذا الخبر، يقال: فإن صح فالمراد به كذا.
مثال ذلك حديث:"نية المؤمن خير من عمله"هذا حديث ضعيف، لكن لا مانع أن يقال: إن ثبت هذا الخبر يُحمل على النية المجردة، أفضل من العمل المجرد عن النية، يعني: نية دون عمل. شخص ينوي الخير، في نيته فعل الخير متى تيسر له، وآخر يعمل بدون نية، لا عمل إلا بالنية، ولا يقبل عمل إلا بالنية، إذًا العمل مردود والنية عمل مصحوب بهذه النية، النية عمل القلب، فهو عمل مشروع، فإن صح هذا الخبر حمل على هذا، على أن النية المجردة أفضل من العمل المجرد، وهذا بحثه في مختلف الحديث.
س: عندما يقولون في التخريج: هذا الحديث روي بطرق كلها عن فلان، أو إن إسناده يدور على فلان، هل معنى هذا أن الحديث غريب؟
ج: هذا يحتاج إلى شيء من التفصيل: إن كان المراد بهذا الحديث عن هذا الصحابي شيء، أو هذا الحديث عن هذا الراوي الثقة فقط لا يرويه إلا فلان، أو لا يدور إلا عن فلان، يعني ما