فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 424

.ـــــــــــــــــــــــــ

لا شك أن الصحيح لذاته أقوى من الصحيح لغيره؛ لأن الصحيح لغيره عبارة عن حسن تعددت طرقه، والصحيح لغيره أفضل من الحسن لذاته؛ لأن الصحيح لغيره عبارة عنه وزيادة، عن الحسن لذاته وزيادة، والحسن

لذاته أقوى من الحسن لغيره؛ لأنه ضعيف في الأصل تعددت طرقه؛ ولذا يخالف بعض أهل العلم في الاحتجاج بالحسن بقسميه؛ لأنه قصُر عن رتبة الصحيح، وبعضهم يخالف في الحسن لغيره على وجه الخصوص.

وممن يخالف في قبول الحسن أبو حاتم الرازي وأبو زرعة وأبو الحسن بن القطان وبعض أهل العلم، لكن الجمهور على أن الحسن كالصحيح، بل من أهل العلم من لا يفرق بين الحسن والصحيح.

وهو من بأقسام الصحيح الملحق ... حجية وإن يكن لا يلحق

في الاحتجاج هو ملحق بأقسام الصحيح، وإن كان لا يلحق به من حيث الرتبة، بمعنى أنه لو تعارض حديث صحيح مع حديث حسن قدمنا الصحيح بلا شك؛ فهو في المرتبة دونه، ثم عرف الصحيح لذاته بقوله:

فما روى العدل عن العدول ... وتم ضبط الكل للمنقول

متصلا ولم يشذ أو يعل ... فهو لذاته صحيح قد حصل

هذا تعريف الصحيح لذاته، فما روى العدل عن العدول وتم ضبطه، العدل من له ملَكة، يقول أهل العلم: العدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والملكة هي الهيئة والصفة الراسخة، هذه الهيئة وهذه الصفة وهذه الملكة تحمل هذا الراوي على ملازمة التقوى، وهي فعل الواجبات واجتناب المحرمات.

والمروءة وهي آداب نفسانية تحمل على مجانبة ما يخل بها، ومردها إلى العرف، مرد المروءة إلى العرف؛ فقد يعد في بلد هذا العمل خرم للمروءة، وفي بلد آخر لا يعد خرما للمروءة، فلو خرج شخص حاسرا عن رأسه في بلد، انتقد، بينما يحسر عن رأسه في بلد آخر ولا ينتقد، لو أكل في السوق ينتقد في بلد ولا ينتقد في بلد، فالبلد الذي انتقد فيه يعد قد خرم المروءة، والذي يستخف بمشاعر الناس عند أهل العلم تسقط عدالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت