فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 424

.ـــــــــــــــــــــــــ

وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن

فالأول متصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد

عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي

وتم الضبط، والضبط هو الحفظ، وسيأتي تعريفه عند المؤلف -رحمه الله تعالى-، وتم ضبط الكل، يعني: جميع الرواة الذين تتابعوا في رواية هذا الخبر على اتصاف بهذا الوصف متصلا، لا بد أن يكون إسناده متصلا، بمعنى أنه يكون كل راو من رواته قد تلقاه ممن فوقه بطريق معتبر من طرق التحمل، هذا الاتصال على ما سيأتي من كلام الناظم -رحمه الله تعالى.

ولم يشذ أو يعل، هذا بالنسبة للإسناد يشترط فيه عدالة الرواة، تمام الضبط، الاتصال، والعدالة قيد يخرج رواية الفاسق، سواء كان فسقه بارتكاب عمل أو اعتقاد، أو ترك ما أوجب الله - عز وجل - إما بفعل عمل محرم، أو اعتقاد فاسد، أو بترك واجب، هذا مقتضى العدالة.

الضبط قيد يخرج به من خف ضبطه، وإن وجد فيه مسمى الضبط؛ لأنه شرط الحسن على ما سيأتي، ويخرج فيه من ضعف ضبطه، فيخرج به راوي الصحيح، كما يخرج به من باب أولى من فُقد منه هذا الوصف.

والاتصال (اتصال السند) يخرج به الانقطاع، قيدٌ يخرج الانقطاع في السند، سواء كان الانقطاع ظاهرا أو خفيا، ظاهر يدركه أوساط المتعلمين، ويعرف بالتأريخ، بالمواليد والوفيات، فيشمل الانقطاع والإرسال والإعضال والتعليق، أو كان الانقطاع خفيا، بأن لا يدرك من أول وهلة، بل لا يدركه إلا من له عناية بهذا الشأن، ويشمل التدليس والإرسال الخفي.

ولم يشذ، يعني لم يشتمل على المخالفة (مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه) ، يشترط انتفاء الشذوذ، فلماذا لم يشترطوا انتفاء النكارة؟ نعم .. لأن الرواية المنكرة ضعيفة، والمسألة مفترضة في راو صحيح، نعم وهو عدل، هذا على ما سيأتي في تعريف المنكر، وهو رواية الضعيف مع مخالفته للثقاة، وفيه أقوال أخرى تأتي في وقتها إن شاء الله تعالى.

ولم يشذ أو يعل، يعني: لم يشتمل المتن على علة قادحة، هناك علل غير قادحة، وهناك علة قادحة، فمن أطلق أراد القادحة، ولذا قال الحافظ العراقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت