فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 424

.ـــــــــــــــــــــــــــ

والثاني من سفره قد جمعه ...

في كتابه قد جمعه.

.... وصانه لديه منذ سمعه

يصونه ويحافظ عليه من عبث العابثين، ومن تحريف المحرفين ولا يعيره لأحد هذا الأصل إلا إلى ثقة، إن كان ولا بد فيعيره إلى ثقة.

والحرص على الكتب ينبغي أن يكون هم طالب العلم؛ لأنها عدته، هي عدة طالب العلم، طالب بدون كتاب كساع إلى الهيجا بغير سلاح، فعلى طالب العلم أن يعنى بكتبه، لا سيما الكتب التي فيها أثره، إما أن يكون قد قرأ الكتاب ووثق نصوصه بالرجوع إلى الكتب وعلق عليه، أو حضر به دروسا، وعلق عليه وأفاد منه، مثل هذا ينبغي أن يعتنى به.

عندهم الكتاب شيء آخر، عندهم الكتاب هو الرواية؛ ولذا من تحترق كتبه خلاص ينتهي، يطعن فيه، فلان احترقت كتبه، انتهى من الرجوع؛ لأنه يعتمد عليها اعتمادا كليا، ومروياته في هذا الكتاب، لكن هل يؤثر هذا بالنسبة لطالب علم موجود اليوم جمع ألوف الكتب ورصها في الدواليب احترقت كتبه، ما الفرق؟

احترقت أو ما احترقت لا فرق؛ لأنه بإمكانه في أيام يجمع كتب غيرها، وعلاقته بكتبه مثل علاقته بكتب الآخرين، ليست له بها رواية وليست له بها عناية.

مما طعن به ابن + أن مكتبته احترقت، قد يقول قائل: احترقت مكتبته، الحمد لله المكتبات مفتوحة، هذا طعن هذا بالنسبة لك، لكن بالنسبة لمن عمدته كتابه، لا ما ينفع، وجوده وجود الكتاب إذا كان ضبطه ضبط كتاب.

حصل من الطرائف في مناقشة طالب، والطالب هذا لما أنهى رسالته احترقت مكتبته بالكامل بما فيها البحث، فأسس مكتبة من جديد، وبحث من جديد، وفي رسالته الجديدة يقول: مما طعن به احترقت كتبه، هذا طعن، كون احترقت كتبه، إذن أنت ضعيف، لا بد من إضافة قيد:"احترقت كتبه وعمدته عليها"، هذا معروف عند المتقدمين، كتبه: مروياته، أما عندنا كلها، ما فيه شيء اسمه مرويات، يختلف الأمر في وقتنا عما كان في وقتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت