فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 424

.ـــــــــــــــــــــــــ

قال عنها أهل العلم: إنها أصح الأسانيد،"تقريب الأسانيد"للحافظ العراقي وشرحُه من أنفس الشروح وإن غفل عنه وأهمله كثير من طلاب العلم، اسمه"طرح التثريب في شرح التقريب"، والشرح مشترك بين الحافظ العراقي وولده الإمام الحافظ -وولده حافظ- أبي زرعة ابن الحافظ العراقي.

لو وقفنا عند قول الإمام البخاري في أصح الأسانيد مع قول الإمام أحمد، لنرى إمكانية اختيار أصح الأسانيد، أو عدم الإمكانية؛ الإمام البخاري إمام الصناعة بدون منازع، والإمام أحمد جبل، نقارن بين قوليهما، البخاري يقول: مالك عن نافع عن ابن عمر، الإمام أحمد: الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.

نبدأ بالصحابي: هل الصحابي ابن عمر أعدل الصحابة على الإطلاق؟ أعدل منه أبوه، هل هو أحفظ الصحابة؟ أحفظ منه أبو هريرة، نأتي إلى الطبقة التي تليه: نافع في قول البخاري، وسالم في قول الإمام أحمد، الأكثر على أن سالما أجل من نافع وأحفظ ومقدم عليه.

نأتي إلى الطبقة الثالثة: مالك مع الزهري. مالك لا يختلف أحد في أنه نجم السنن، والزهري منزلته في الرواية والدراية أمرها معلوم، إمام من أئمة المسلمين في هذا، فكيف نفاضل بين مثل هؤلاء؟! ولذا يقول الحافظ العراقي:

والمعتمد إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه

إلى آخره.

فالفائدة من معرفة أصح الأسانيد، يقولون: الفائدة الترجيح، يعني لو جاءك حديث مروي بسند قال فيه أهل العلم أنه أصح الأسانيد، وحديث بسند آخر، لم يقل أهل العلم إنه أصح الأسانيد، فترجح هذا على هذا، لكن لو جاءنا مالك عن نافع عن ابن عمر معارَض بحديث الزهري عن سالم عن ابن عمر، ما المقدم منهما؟

تريد أن ترجح، يا إخوان، دون الترجيح خرط القتاد، يعني مسألة مفترضة في حديثين، في سنن أبي داود مثلا، أو مسند أحمد، حديثان متعارضان، واحد من طريق الأول، والثاني من الطريق الثاني، ترجح أيش؟ دعنا من كون الحديث في صحيح البخاري، يعني لو وجدنا في البخاري: الزهري عن سالم عن أبيه، ووجدنا في سنن أبي داود: مالك عن نافع عن ابن عمر، أيش ترجح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت