ـــــــــــــــــــــــــ
الأحاديث التي أجمع على ثقة نقلتها، وكأنه لم يعتد بالخلاف الذي أبداه بعضهم في بعض رواة الصحيحين، أما الحازمي فقال: إن شرط كل واحد من الأئمة يبينه التفصيل الآتي:
الرواة على طبقات:
فمنهم من عرف بالحفظ والضبط والإتقان وملازمة الشيوخ، وهذه هي الطبقة الأولى.
الثانية: عرفوا الحفظ والضبط والإتقان مع خفة ملازمة الشيوخ.
والثالثة: عرفوا بملازمة الشيوخ مع عدم السلامة من غوائل الجرح الخفيف.
الرابعة: عرفوا بعدم الملازمة للشيوخ مع عدم السلامة من غوائل الجرح.
الخامسة: قال: نفر من الضعفاء والمجاهيل.
ثم عاد بعد هذا البيان إلى تنزيل الكتب عليها، فقال:
الطبقة الأولى: هي شرط البخاري، فالبخاري يستوعب أحاديث الطبقة الأولى، وقد ينزل فينتقي من أحاديث الطبقة الثانية، ومسلم يستوعب أحاديث الطبقة الأولى والثانية، وقد ينزل إلى الانتقاء من أحاديث الطبقة الثالثة، التي هي شرط أبي داود والنسائي، والرابعة شرط الترمذي، لا شك أن الترمذي خرج لبعض المجاهيل بعض المتروكين، وأما ابن ماجه فهو يستوعب أحاديث هذه الطبقات كلها.
يهمنا بالدرجة الأولى الآن ما بين أيدينا ما المراد بشرط الشيخين، كلام الحازمي وتفصيله في الرواة كلام جميل، لكن هل معنى هذا أنه لا يوجد في صحيح البخاري من أحاديث الطبقة الثالثة شيء، ولا يوجد في صحيح مسلم من أحاديث الطبقة الرابعة، أو قد يوجد مع الاحتياط لتخريج أحاديث مثل هؤلاء؟ إصدار قواعد عامة كهذه يبقى أنها قواعد أغلبية، لا يستدرك عليها براوٍ واحد أو اثنين، ولا تخلو قاعدة من شواذ، لكن هذا الغالب، قواعد أغلبية.
هناك قول ثالث بالمراد بشرط الشيخين، وهو الذي درج عليه صاحب الكتاب الناظم -رحمه الله تعالى-:
يعنون أن ينقل عن رجال ... قد نقل لهم مع اتصال
شرطهما رواتهما؛ يعني إذا وجدنا حديثا مخرجا في مسند الإمام أحمد مثلا بسند خرج له البخاري ومسلم على الصورة المجتمعة، نقول: الحديث على شرط الشيخين، وإذا وجدنا حديثا خرج