فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 424

ومن أهل العلم من تجده من حيث التقعيد يقول بهذا الكلام؛ لكن إذا جاء التطبيق تجده يجبر الأحاديث بما ضعفه شديد، وهذا يسلكه السيوطي؛ بل صرح به في ألفيته بعد أن ذكر الضعف الشديد قال:

وربما يكون كالذي به ...

يعني:. به أولا الضعف الخفيف؛ بحيث يحتاج إلى هذا الترقية.

عند اجتماع الطرق المعتبره فحسن لغيره ...

يعني: لا لذاته؛ إنما وصل إلى درجة الحسن التي هي أدنى مراتب القبول بغيره بتعدد الطرق.

فحسن لغيره فاعتبره ...

يعني: اعتبر هذا، واعمل به، وعند تطبيقك للحكم على الأحاديث اعتبر به وطبقه.

وقولهم أصح شيء فيه أو ... أحسنه ليسوا ثبوته عنوا

بل زعموا أشبه شيء وأشف ... وأنه أقل ضعفا وأخف

طيب، أفعل التفضيل: أصح، وأضعف، وأوثق. فلان أوثق من فلان، فلان أضعف من فلان، حديث أصح من كذا، حديث أصح ما في الباب. والحديث أضعف، أضعف ما في الباب. أفعل التفضيل مقتضاها عند أهل العربية في الأصل: أن يشتركا اثنان في صفة، يكون أحدهما أقوى من الآخر في هذه الصفة. يكون المفضل أقوى من المفضل عليه في هذه الصفة، هذا الأصل؛ لكن أهل الحديث لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها، فإذا قلت: زيد أكرم من عمرو. لا شك أنهما في الأصل يشتركان في الكرم، ما يمكن أن تقول: حاتم أكرم من أشعب. أبدا يمكن؟ ما يمكن؛ لأنه قدح في حاتم؛ نعم. لكن لا بد إذا أتيت بأفعل التفضيل أن تأتي باثنين قد اجتمع فيها الوصف؛ وهو الكرم.

وهنا إذا قالوا -يعني أهل الحديث-: حديث كذا أصح من كذا، حديث بسرة أصح من حديث طلق، وبالمقابل إذا قالوا: حديث طلق أضعف من حديث بسرة، إذا قالوا: سالم أو نافع أضعف من سالم، أو قالوا: ابن لهيعة أوثق من الإفريقي، يستعمل في المرويات وفي الرواة، فإذا قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت