فهرس الكتاب
حديث بسرة أصح، هل يقتضي أن يكون الحديثان صحيحين؟ هم لا يستعملونه على ذلك؛ بل يكون حديث بسرة أرجح من حديث طلق.
نعم. المهم لا يقتضي التصحيح -هنا-، كما أنهم إذا قالوا: حديث طلق أضعف من حديث بسرة لا يقتضي أن الحديثين ضعيفان، أبدا. لا يلزم من هذا هذا؛ بل هم يستعملون أفعل التفضيل لا على بابها، هم يستعملونها في الترجيح؛ لكن استعمالهم إياها للترجيح؛ مع عدم ملاحظة أصل المادة، فقد يكون الحديثين ضعيفين، يمكن هذا أرجح منه، أصح من هذا، يعني: أنه أرجح، وقد يكون الحديثان صحيحين ويقال: هذا أضعف. بمعنى: أنه أنزل منه درجة، فهو مرجوح بالنسبة إليه، ومثله إذا قلنا: نافع أضعف من سالم. هل يقتضي هذا تضعيف سالم ونافع؟ أبدا؛ بل هما في أعلى درجات القبول؛ لكن الأكثر على أن سالما أجل من نافع، وعلى هذا .. إذا نظرنا إلى ناحية الضعف قلنا: نافع أضعف من سالم، وهذه لا تقتضي التضعيف، كما أننا إذا قلنا: الإفريقي، أو ابن لهيعة أوثق من الإفريقي. لا يعني أن الراويين ثقتان. فهما يستعملونها على غير بابها؛ ولذا قال:
وقولهم أصح شيء فيه أو ... أحسنه ليسوا ثبوته عنوا
بل زعموا أشبه شيء -يعني أرجح- أشبه شيء وأشد. أيش معنى أشد؟ نعم، جاءت في حديث الربا .. ولا تشفوا، يعني: لا ترجحوا، لا تزيدوا بعضها على بعض. وهنا إثبات المادة، يعني: يرجح، والمفضل راجح بغض النظر عن أن ينطبق عليه وصف أو لا ينطبق، على كل حال .. هو أولى وأوثق وأرجح مما فضل عليه، وأنه أقل ضعفا وأخف ضعفا.
قبول خبر الواحد
وليس في القبول شرطا العدد ... بل اشتراط ذاك بدعة ترد
وليس العدد شرطا في قبول الخبر.
.... بل اشتراط ذاك بدعة ترد
تقدم في تعريف الحديث الصحيح، وتقسيم الصحيح، ذكر أو الإشارة إلى هذه المسألة، هو أن الصحيح: ما يرويه الثقة، العدل، الضابط، عن مثله؛ مع اتصال السند، والخلو من الشذوذ، والعلة القادحة.