فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 424

منهم من يحمل قوله عليه الصلاة والسلام: أفطر الحاجم والمحجوم بأن مآل الحاجم والمحجوم إلى الفطر، لا أنهما أفطرا حقيقة، فالمحجوم يَضْعُفُ بالحجامة؛ فيُضْطر إلى الفطر، والحاجم قد يصل إلى جوفِهِ شيء من ما يمتصه من بدن المحجوم. فمعنى أفطر: باعتبار ما سيكون، وما سيؤول إليه الأمر.

ومنهم مَنْ حمل الحديث على حالة خاصة، وهو أنه رأى حاجما ومحجوما يغتابان الناس، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم لا بالحجامة، وإنما بالغيبة.

لكن ابن خزيمة يقول: لو سُئِلَ هذا القائل: هل الغيبة تُفَطِّرُ الصائم؟ لقال: لا؛ لأن هذا القائل لا يَرَى أن الغيبة تُفَطِّرُ الصائم؛ إذًا كيف يَحْمِلُ الحديث على أنهما كانا يغتابان الناس؟

وعلى كل حال القول بالنسخ قال به الشافعي، وجماعة من أهل العلم، وهو مُتَّجِهٌ. وبعضهم يرى أن الحجامة تُفَطِّرُ الصائم؛ لحديث شداد بن أوس. وحديث ابن عباس أجابوا عنه بعضهم بالخصوصية.

على كُلِّ حال أجابوا عنه، منهم مَنْ رجح .. قال: إن المثبت للحجامة مُقَدَّمٌ على النافي للفطر بها، ووجوه الجمع كثيرة تطلب في مظانها، والحازمي في الاعتبار أطال في تقريرها.

ولَيْسَ الاجْمَاعُ عَلَى تَرْكِ العَمَلْ ... بِنَاسِخٍ، لكنْ علَى النَّاسِخِ دَل

وجدت حديثا .. نُقِلَ الإجماع على تَرْكِ العمل به .. وذُكِرَ أكثر من عشرين حديثًا، وكلها صحيحة من حيث الصناعة، نُقِلَ الإجماع على ترك العمل بها. ويقول الترمذي في عِلَلِ جامعه: وليس في حديث مما أجمع العلماء على عدم العمل به إلا حديث: جمع النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة من غير خَوْفٍ ولا مَطَر وقَتْل الشارب .. حديث معاوية في المرة الرابعة، قتل مدمن الخمر .. وبهذا يقول: إن العلماء أجمعوا على ترك العمل بهذين الحديثين.

وابن رجب في شرح العلل أضاف أحاديث كثيرة، والْمُعَلِّقُ أيضا أضاف أحاديث .. فالإجماع على تَرْكِ العمل بخبر يقول:

ولَيْسَ الاجْمَاعُ عَلَى تَرْكِ العَمَلْ ... بِنَاسِخٍ

لأن النسخ من خصائص النصوص .. ما في نسخ إلا بدليل من كتاب أو سنة؛ النَّسْخُ لا يثبت بمجرد احتمال، ولا يثبت بقاعدة، ولا يثبت بإجماع- وإن كان قطعيا- وإنما الإجماع يدل على وجود ناسخ ولو لم نَطَّلِعْ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت