.... بنص الشارع ... أَوْ صَحْبِهِ
أو بنص الصحابي: كقوله كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركَ الوضوء مما مَسَّتِ النار؛ فدلَّ على أنه كان في السابق -أول الأمرين- كان يتوضأ مما مست النار، ثم ترك.
ترك الوضوء مما مست النار مفهومه .. نعم .. أنه كان في أول الأمرين يتوضأ مما مست النار. دَلَالة هذا الحديث على عدم الوضوء مما مست النار، بما في ذلك لحم الإبل .. دلالته على ذلك بالعموم، وهو مخصوص بما جاء في لحم الإبل على وجه الخصوص، مِثْلُ هذه المسائل فيها بحوث دقيقة جِدًّا.
الآن عندنا في هذا الحديث كان آخر الأمرين ترك الوضوء بعمومه يتناول الإبل وغير الإبل، فدل بمفهومه على أن أول الأمرين الوضوء مما مست النار، بما في ذلك لحم الإبل.
فالحديث بعمومه متناول للحم الإبل؛ لكن جاء حديث بخصوصه ... نعم ... يدل على أن لحم الإبل ناقض، ولو مسته النار.
فعندنا استدلال بالعموم، مع العلم بكونه متأخرا كان آخر الأمرين واستدلال بالخصوص، مع الجهل بتقدمه أو تأخره، فهل نقول بحمل العام على الخاص؟ أو نقول بالنسخ لعلمنا بالمتأخر؟ نعم ... نقول: بالنسخ .. يعني: الوضوء من لحم الإبل منسوخ بحديث كان آخر الأمرين ...
وحيث لم يمكن .. متى يُلْجَأُ إلى القول بالنسخ؟ إذا لم نستطع الجمعَ.
ومن وجوه الجمع: حمل العامِّ على الخاصِّ -على ما تَقَدَّمَ- إذًا يحمل العام على الخاص، ولا نلجأ إلى القول بالنسخ، والسبب في ذلك أن النسخ رَفْعٌ كلي للحكم؛ إلغاء للحكم بالكلية، بينما التخصيص رفع جزئي للحكم.
فمثل هذه المسألة تدخل في قوله: (وحيث لم يمكن) وهنا أمكن الجمع بحمل العامِّ على الخاصِّ، فلا نلجأ إلى القول بالنسخ في مثل هذه الصورة. مثل هذا ظاهر ... ظاهر ولا مو بظاهر؟ والمسألة كما تعرفون خلافية بين أهل العلم.
أَوْ صَحْبِهِ ثُمَّ بِتَارِيخِ فَعِ ...
تاريخ: عرف تاريخ حديث شداد، وفيه قوله -عليه الصلاة والسلام-: أفطر الحاجم والمحجوم وحديث ابن عباس احتجم النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو صائم مُحْرِمٌ عرفنا التاريخ فحكمنا بالنسخ.