فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 424

أولا: الخصوصية لا تثبت إلا بدليل.

الأمر الثاني: أنه ينبغي أن نستحضر أَنَّ كل كمال يُطْلَبُ من الأمة، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أَوْلَىَ به.

بمثل ما قالوا في: النهي عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط: ثبت النهي من قوله -عليه الصلاة والسلام- وثبت من فعله -من حديث ابن عمر- أنه استدبر الكعبة، واستقبل الشام، وهو يقضي حاجته.

منهم مَنْ يقول: هذا خاص به -عليه الصلاة والسلام- نقول: تعظيم الجهة- جهة القبلة- من تعظيم شعائر الله، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أَوْلَى به من غيره، فكيف نقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- مَنْ ينتهك مثل هذه الأشياء والأمة تُنَزَّهُ عنه؟!

للعلماء وجوه كثيرة للجمع بين هذه النصوص؛ لكن مَثَّلْتُ بها لنكون على علم من هذا.

وكل ما اختلف عندنا هذا وهذا .. قلنا هذا خاص بالنبي!! الخصوصية تحتاج إلى دليل، وينبغي أن نفهم ما يليق به -عليه الصلاة والسلام- يعني كمال يُطْلَبُ من الأمة والنبي -عليه الصلاة والسلام- ينتهك هذا الكمال!!

يعني مثل ما قيل في حديث جرهد: الفخذ عورة، وغَطِّ فخذك وحسر النبي عليه الصلاة والسلام- كما في حديث أنس- عن فخذه، قالوا: حَسْرُ الفخذ خاصٌّ بالنبي عليه الصلاة والسلام! لكن يقال: أيهما أكمل: تغطية الفخذ أو حسره؟

أيهما أكمل؟ التغطية .. ولذا غطى النبي -عليه الصلاة والسلام- لما دخل عثمان، واستحيا منه، فهذا أكمل بلا شك. فهل نقول: إن الكمال يطلب من الأمة، ودون الكمال يطلب من نبيها؟! نقول: لا يا أخي .. فلا نلجأ إلى مثل هذا إلا إذا دل الدليل على الخصوصية، وكان الفعل في الذي يختص به -عليه الصلاة والسلام- لائقا به. نعم. لو كان العكس قلنا: مقبول.

ويُعْرَف النَّسْخُ بِنَصِ الشارِعِ ...

النسخ يُعْرَفُ بأمور، منها:- أن يَنُصَّ الشارع في الخبر نفسه، أو بخبر آخر: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها

"فكنت"دل على أنه نهاهم في الماضي، وهذا مستقبل؛ لأن الأمر مُتَمَحِّضٌ للاستقبال، والماضي للزمن الماضي .. فدل على أن النهي متقدم على الأمر. فهذا يُعْلَمُ أن النهي منسوخ بِنَصِّهِ عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت