ككونه أشهر، أو أصح .. كونه أشهر يعني من حيث تعدد الطرق، أو أصح ولو كان هذا من طريق واحد، وهذا من طريق واحدة .. لكن الأصحية مردها إلى ثقة الرواة، واتصال الأسانيد، فإذا كان هذا أنظف إسناد، أو أقوى من جهة الاتصال رجحناه على غيره، وعملنا بهذا دون هذا.
فمثلا لو وجدنا حديثا مَرْوِيًّا بإسناد في صحيح البخاري مثلا، وحديثا آخر يعارضه بنفس الإسناد في سنن أبي داود؛ نرجح عليه البخاري، رجحناه لأن رواته أوثق؟ الرواة هم الرواة، رجحناه لأنه أشد اتصالا؟ الاتصال هو الاتصال.
لكن رجحناه برجحان الكتاب الذي تَلَقَّتْهُ الأمة بالقبول، وقد يكون هذا الراوي الذي خَرَّجَ عنه البخاري، وخرج عنه أبو داود لهذا الظرف، أو بهذا الحديث أتقن وضبط أكثر من أحاديث أخرى، فالانتقاء عند أرباب الصحيح معروف عند أهل العلم.
على كل حال المرجحات كثيرة، ومنها: الترجيح بالشهرة، والترجيح بالقوة؛ لكونه أصح، أو ناقله أَجَلّ، جاءنا حديث من طريق سالم عن ابن عمر، و جاءنا آخر من طريق نافع عن ابن عمر، الأكثر يُرَجِّحون ما يرويه سالم؛ لأنه أجلّ من نافع، نعم.
ناقِلُهُ أَجَلُّ عند مَنْ رَوَوا ...
عند أهل العلم الناقل هذا أَجَلُّ إذا يُرَجَّحُ على صاحبه وإن كان السند صحيحا نظيفا.
قد يرد على كلامهم هذا أنه قد يعرض أحيانا للمفوق ما يجعله فائقا؛ فنقف على حديث في صحيح مسلم أرجح من حديث في صحيح البخاري .. لكن المسألة إجمالا .. المسألة إجمالية، ومَنْ نظر في آحاد الأحاديث المتعارضة، فيُنَزَّلُ ويُنْظَرُ في كل حديث على حدة. فقد يُرَجُّح حديث في صحيح مسلم على غيره في صحيح البخاري ورجح الأئمة أحاديث على أحاديث؛ لأنها احتَفَّ بها ما يرجحها، وقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا.
أو حُكْمُهُ فِيمَن رواه قد أَتَى ...
حُكْمُه فيمن رواه قد أتى: بأن يكون الراوي صاحب القصة .. إذا كان الراوي صاحب القصة يُرَجَّحُ على غيره؛ لأنه أدرى بقصته، فمثلا: ميمونة لما قالت تزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام- وهما حلالان .. معارض بحديث ابن عباس، وهو في الصحيح، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تزوجها وهو مُحْرِمٌ .. يُرَجَّحُ حديثها على حديث ابن عباس، وإن كانت خالته؛ لأنها هي صاحبة الشأن، وصاحب الشأن يضبط أكثر من غيره.