فهرس الكتاب
ابن عمر لما روى حديث اقتناء الكلب، ولم يذكر فيه كلب الزرع .. أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- روى حديث الاقتناء، وأضاف الزرع في روايته، هل الإضافة من عنده؟
ابن عمر -رضي الله عنه- يقول: وكان صاحب زرع- يعني: أبا هريرة- فما دام صاحب زرع، وهو يحتاج للكلب، وسمع هذه الكلمة من النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ ضبطها وأتقنها.
أنت بحاجة إلى معاملة من المعاملات مثلا، بحاجة ماسة إليها، وعندك زملاء مثلا جالسين في مجلس، ويسمعون مثلا نور على الدرب، ما لهم علاقة بهذه المسألة ... مرت هذه المسألة، سئل عنها أحد المشايخ فأفتى بها، تتصور إن إخوانك دول اللي يسولفون يضبطونها مثل ما تضبطها أنت؟! لأنك محتاج إليها، نعم.
النظير لو ما اجتمع فئام من الناس ينتظرون إعلان النتيجة .. نعم .. واحد يقرأ النتيجة بورقة ومكبر يسمعون، فلان ابن فلان فلان ابن فلان فلان ابن فلان أنت تضبط اسمك .. لو مر .. لكن لو سئلت عن غيرك احتمال .. على حسب اهتمامك بهذا الشخص أنت تضبط اسمه، وهنا نقول:
أو حُكْمُهُ فِيمَن رواه قد أَتَى ...
لا شك أن هذا سوف يضبط ما يتعلق به ولذا رُجِّحَ حديث ميمونة على حديث ابن عباس، ورُجِّحَ حديث أبي هريرة على حديث ابن عمر الذي ليس فيه الكلمة، وإن كانت هذه مقبولة من باب:"قبول زيادة الثقة".
يبقى مسألة التنبيه عليها مطلوب، وهو أن بعض الشراح أساء الأدب، وظن بابن عمر أنه يتهم أبا هريرة!! وهذه يستغلها بعض المغرضين، وبعض المبتدعة، ويشنشنون حولها!! أبدًا ابن عمر لا يتهم أبا هريرة .. وإنما يشهد له بأنه ضبط وأتقن، كيف لا وهو حافظ الأمة؟ أتقن أحاديث الزكاة، وهو ليس ذا مال، ما عنده مال .. هل الفقير بحاجة إلى ضبط أحاديث الزكاة؟
ما عنده مال يزكي، فليس عنده مال يزكي، قد يقول قائل: إنه طرف .. هو معطى من الزكاة، هو معطى معطى، فَقِهَ الزكاة أم لم يَفْقَه .. لكن الذي عنده مال يزكيه، لا بد أن يضبط، ويعرف الواجب عليه، ويخرج من العهدة بيقين؛ فيضبط ما يهمه.
أبو هريرة رضي الله عنه مع فقره أتقن أحاديث الزكاة، وأتقن أحاديث غيرها من الأبواب .. فنعم .. هو ما هو بحاجته أشد ضبطا، ويضبط غيره. وأبو هريرة لا مجال للكلام فيه، فهو حافظ الأمة على الإطلاق! ولا شك أن الإنسان بحاجة إلى أن يضبط كل ما يتعلق به، ولا يقول: أنا والله .. أنا فقير، ما لي دعوى .. ما أنا بدارس كتاب الزكاة.