فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 424

واحد من طلاب العلم الأيام هذه يقول: والله أنا لي عناية بالفقه، لكن تركت كتاب الزكاة .. ما لي دعوى! أجل يا أخي كتاب الحيض ليش تدرسه بعد؟ إذا قلنا بهذا انتهينا .. كل واحد بيجدع له باب، وينتهي الإشكال.

لا لا؛ أبدا .. طالب العلم عليه أن يحيط بالعلوم من جميع أطرافها، وأبو هريرة أَتْقَنُ الصحابة وأَضْبَطُهُمْ، ولا يقدح في أبي هريرة إلا شخص في نفسه دخل، وقد دعا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يحببه إلى الأمة، ويحبب الأمة إليه، واستجاب الله دعاءه عليه الصلاة والسلام، فما رآه أحد إلا أحبه، ولا يبغضه إلا شخص في نفسه شيء.

وقد يقول قائل: لماذا يتعرض الناس لأبي هريرة أكثر من غيره؟ لماذا نجد الكلام في أبي هريرة، ولا نجد شخصا يتكلم في أبيض بن حماد؟ لماذا؟

هذا إذا طُعِنَ في هذا الراوي الذي حمل السنة؛ طُعِنَ في السنة من أساسها، لكن يطعن في راوٍ يروي حديثا واحدا؟!! إيه المشكلة حديث واحد أو حديثين .. ما تُشْكِلُ، بقدر ما يشكل ألوف مؤلفة من الأحاديث.

أو حُكْمُهُ فِيمَن رواه قد أَتَى ... وَمَنْ نَفَى قَدِّم عَلَيْهِ المُثْبِتَا

ومَنْ نفى قَدِّمْ عليه المثبتَ: شخص ينفي حكم هذه المسألة بالدليل، معه دليل ينفي، أو دَلَّ الدليل على نفي الوجوب.

أو دل الدليل على نفي التحريم في هذه المسألة، ثم جاء حديث آخر يُثْبِتُ الوجوب، أو يُثْبِتُ التحريم.

النافي ماشي على الأصل، وهذا ناقل عن الأصل، الْمُثْبِتُ للأصل .. المثبت للبراءة الأصلية يُقَدَّمُ عليه ... النافي للحكم هو ماش وجار على البراءة الأصلية؛ والمثبت للحكم ناقل عن البراءة الأصلية إلى حكم جديد .. فيحتمل أن هذا الخبر في أول الأمر، ثم نُسِخَ بهذا الحكم الناقل.

ولذا عند أهل العلم وجه للترجيح: أن الْمُؤَسِّسَ مُقَدَّمٌ على المؤكد، والتأسيس عندهم خير من التأكيد.

أيش معنى هذا الكلام؟ هذا يؤسس حكما جديدا، وهذا يؤكد أحكاما سابقة .. فمثلا: الصعيد الطيب، وضوء المسلم، أو طهور المسلم، ولو لم يجد الماء عشر سنين .. وهذا يُحْتَاج إليه في فهم النص الواحد .. ولو لم يجد الماء عشر سنين .. فإذا وجد الماء فليتق الله، ولْيُمِسَّهُ بشرته .. طيب .. فليتق الله وليمسه بشرته عن الأحداث الماضية، أو اللاحقة؟ عما يَسْتَقْبِلُ من الأحداث، أو عما مضى من الأحداث؟ إذا قلنا لما يستقبل من الأحداث؛ قلنا: لسنا بحاجة إلى هذا الحديث .. كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت