أحاديث الطهارة تدل على أنه إذا وجد الماء يجب عليه أن يمسه بشرته .. فلسنا بحاجة إلى هذا الحديث .. فهو مؤكد لأحاديث أخرى.
لكن إذا قلنا: فليتق الله وليمسه بشرته مما مضى مِنْ حدث، قلنا: هذا مؤسس لحكم جديد .. وبهذا يستدل من يقول: بأن التيمم مبيح .. لا رافع. ويظهر مثل هذا الاختلاف، بل يَسْتَدِلُّ به مَنْ يقول: بأنه يرفع رفعا مؤقتا، لا يرفع بالكلية، وليس بمبيح بمعنى أنه غير رافع .. بل يرفع رَفْعًا مؤقتا، له حكم الأصل، البدل له حكم المبدل، لكنه مؤقت بوجود الماء.
فمثلا: شخص تيمم عشر سنين، ثم وجد الماء، هل نقول له: توضأ عشر سنين، وأَعِدِ الصلاة؟
لا.
شَخْصٌ أجنب- عليه جنابة- والصلوات التي صلاها بالطهارة السابقة -طهارة البدن، وهي التيمم صحيحة- لكن شخص أجنب، ثم بعد ذلك صلى بالتيمم سنين .. ثم بعد ذلك وجد الماء، هل نقول له: اغتسل لأنك وجدت الماء، فاتق الله ومُسَّهُ بشرتك؟ كما نقول له: توضأ .. أو نقول له: التيمم رافع رفعا مطلقا، ولست بحاجة إلى الغسل، إن احتجت إليه فيما بعد فاغتسل.
وأيش القول الراجح في هذه المسألة؟ فالقول الوسط في هذه المسألة: أَنَّهُ مِثْلُ ما دل عليه الحديث أنه يرفع رفعا مؤقتا حتى يجد الماء .. والتَّرْجِيحُ بالقاعدة وهي:"أن التأسيس خير وأولى من التأكيد". فلو قلنا: إنه يمسه بشرته لما يستقبل من أحداث، قلنا: جميع نصوص الطهارة تدل على ذلك، وإذا قلنا: يمسه بشرته لما مضى من حدث، ولا يعني أنه يعيد الصلوات .. الصلوات خلاص انتهت .. اتقى الله ما استطاع، وسقط بها الطلب، لكن ما مضى من أحداث يتقي الله ويمسه بشرته.
نعم .. أي متعلق؟ حذف أيش؟ أَيُّهُ؟ يعني: حذف الْمُتَعَلَّقِ يدل على التعميم، أيش معنى هذا الكلام؟
مررت، ما أقول: مررت بعمرو ولا بزيد ولا بالمسجد ولا كذا .. يحذفون أحيانا المتعلق .. لماذا؟ ليسرح الذهن كل مسرح، كل ما يُتَصَوَّرُ إنه مر به فقد حصل.
كما يقول: ضربت .. أيش ضربت؟ عمر ولا بكر ولا أيش؟ كل ما يتصور إنه يضرب ضرب .. فحذف المفعول وحذف المتعلق فيه دلالة على التعميم عندهم، ولعله من هذا النوع.
.... وَمَنْ نَفَى قّدِّم عَلَيْهِ المُثْبِتَا
كذاك ما خَصَّ على العُمُومِ ...
نعم: اتق الله، ومسه بشرته، يغتسل، نعم.