الوضوء يتوضأ .. لازم يتوضأ .. إذا جاءه شيء بيتوضأ .. لكن الخلاف يظهر في الغسل؛ أما الصلوات كلها: اتقى الله ما استطاع ولا يعيد شيئا، كيف؟ الغسل يغتسل، نعم.
كذاك ما خَصَّ على العُمُومِ ... وقدِّم المنطوقَ عن مَفْهُوم
ما خُصَّ على العموم: خاصٌّ مُقَدَّمٌ على العام. وأيضا المنطوق مقدم على المفهوم على ما تقدم، وهذه مسألة ذكرناها بالأمس، وأطلنا فيها شيء من الكلام، ومثلنا لها فلا نعيدها.
إن لم تجد من هذه شيئا فَقِفْ ...
لم تستطع الجمع بأي وجه من وجوه الجمع، ولم تعرف المتقدم من المتأخر، فلا تستطيع حينئذ تحكم بالنسخ، وليس عندك أي مرجح لأحد النصين على الآخر.
إن لم تجد من هذه شيئا فَقِفْ ... فِي شَأْنِهِ حَتَّى عَلَى الْحَقِّ تَقِفْ
ما وجدت مرجح، هل يدخل مثل هذا في حيز الاضطراب؟ يحكم على الخبرين بالاضطراب لوجود التعارض؟ أو الاضطراب من شأن الحديث الواحد؟
الآن عندنا حديثان متعارضان حاولنا نجمع ما استطعنا بأي وجه من وجوه الجمع .. ولا بحمل عام على خاص، ولا مطلق على مقيد، ما عرفنا تاريخ ... ولا استطعنا الترجيح .. وأيش الواجب علينا حينئذ؟ التوقف. نتوقف لأن عملنا بأحد الدليلين دون مرجح تَحَكُّمٌ .. وهذا شرع .. تعمل بأحد النصين تَحَكُّمٌ. نعم إذا كان النصان فيهما احتياط وغيره؛ لك أن تحتاط، لكن إذا كان النصان متعارضين .. واحد يدل على الوجوب، وواحد يدل على التحريم، ما يمكن الاحتياط في هذا، لا بد أن تتوقف.
وأمور الترجيح يقرر جَمْعٌ من أهل العلم أنه لا بد منها حتى في الأمور العادية، لا بد ترجح، أما بداءتك بشيء قبل غيره من غير مرجح؛ تَحَكُّمٌ.
لكن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: أبدا .. الناس في عاداتهم يرجحون في حياتهم العامة من غير مرجح، يقول: كسلوك أحد الطريقين، والبداءة بأحد الرغيفين. ترجح من غير مرجح .. أنت تستدني هذا الرغيف وتأكله .. أيش المانع؟ ما تأخذ واحد والثاني باليمنى واليسرى وتشوف أيهما أفضل .. مثل هذا ما يحتاج إلى مرجح، نعم ... لكن النصوص الشرعية، أنت عَبْدٌ لله جل وعلا .. ما تسير تبع هواك .. ولا ترجح بغير مرجح .. ولا تتحكم بأن تعمل بأحد النصوص وتترك بعضها لأن هذا قد يدخل في الإيمان ببعض، والكفر ببعض .. هذا إذا استغلق عليك الأمر؛ فقف.