فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 424

ثم بعد هذا مدرج السند وصوره التي ذكرها المؤلف، وفصلها الحافظ ابن حجر في شرح النخبة، وإن فصل فيه أمورا كثيرة؛ فالعلماء ذكروا للإدراج في السند صورا متعددة يمكن حصرها في أربعة:

هذه الصور: أن يسمع الراوي حديثا من جماعة مختلفين في إسناده؛ فيرويه عنهم باتفاق أي بإسناد واحد ولا يبين اختلافهم، ومثل لهذا بما رواه أبو داود عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم الحديث.

فهذا الحديث قد أدرج فيه إسناد آخر، وبيان ذلك أن عاصم بن ضمرة رواه موقوفا على علي، والحارث الأعور رواه مرفوعا؛ فجاء جرير بن حازم فجعله مرفوعا من روايتين.

أدرج رواية هذا في رواية هذا فجعله مرفوعا من رواية الاثنين مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه؛ فعلمنا أن جريرا وهو أحد الأعيان، لا بقصد. القصد الحارث الأعور. لمثل هذا نعم لكن الإشكال في جرير بن حازم الذي مزج الروايتين ومزج الإسنادين وجعله على وتيرة واحدة من طريق؛ من الطريق الصحيح مرفوعا وهو في الحقيقة من الطريق الصحيح موقوف ومن الطريق الضعيف مرفوع؛ فجعله مرفوعا من روايتين، لأن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه؛ فعلمنا أن جريرا قد أدرج رواية عاصم مع رواية الحارث فجعل الحديث مرفوعا. وكلام أبي داود بعد رواية الحديث.

الصورة الثانية: يكون المتن عند الراوي بإسناد واحد إلا طرفا منه؛ فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه راوي عنه تاما بالإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني. يعني تذكر الحديث مرويا بالإسناد ويجيء الثاني مرويا بإسناد آخر؛ فيروي الجملتين بالإسناد الأول؛ ومثال هذا ما روى أبو داود عن زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي آخره: أنه جاء بعد ذلك بزمان فيه برد شديد؛ فرأى الناس وعليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب. والصواب أنه روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، ولم يذكر بآخر ما جاء بعد ذلك. بهذا الإسناد صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، وفصل ذكر الآتي، فصل ذكر رفع الأيدي عنهم فرواه عن عاصم.

عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر.

ويلتحق بهذه الصورة ما إذا سمع الراوي من شيخه حديثا بلا واسطة؛ إلا طرفا منه، فيسمعه من شيخه بواسطة، فيرويه عنه عاما بحذف الواسطة؛ مع أنه لم يسمع الطرف إلا بالواسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت