فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 424

الصورة الثالثة: أن يكون عند الراوي حديثان مختلفان، بإسنادين مختلفين. فيرويه عنه راو مقتصرًا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناد خاص به؛ لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول.

مثاله: ما روى سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا الحديث ...

فقوله: لا تنافسوا مزيدة في هذا الحديث من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا هذا اللفظة: ولا تنافسوا أخذت من حديث أبي هريرة وأضيفت إلى حديث أنس، وكلاهما في"الصحيح".

الصورة الرابعة: أن يسوق الراوي الإسناد، فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيرميه بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك.

ومثاله: ما وقع لثابت بن موسى الزاهد، أنه دخل على شريك القاضي وهو يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. شريك القاضي يحدث، يحدث الطلاب، فساق إسناد حديث، ساق إسناد يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم-. لما انتهى من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، دخل ثابت بن موسى الزاهد، فقطع الكلام شريك.

هذا زاهد، ثابت بن موسى زاهد، وقد أثر زهده وعبادته في وجهه، فقال من عند نفسه كلام شريك؛ انقطع الكلام، انتهى الكلام عليه، وقف على قوله: -صلى الله عليه وسلم-، ثم لما دخل هذا الرجل، قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجه بالنهار. فثابت لما سمع إسناد شريك، وسمع الكلام، فجمع بينهما، ضم هذا المتن لذلك الإسناد، وهذا إدراج من هذه الحيثية، ويسمى ويقول بعضهم: إن هذا شبه وضع؛ لأن هذا الخبر لم يقله النبي

-عليه الصلاة والسلام-؛ لكن شبه وضع من شريك ولا من ثابت؟ لا. شريك فصل بينهما؛ ذكر الإسناد، فلما دخل الرجل قال كلاما ينافي هذا الراوي، هو شبه وضع؛ لكن ممن؟ ممن يرويه على هذه الصفة وهو ثابت، ثابت ليس من أهل الحديث، ولا من أهل العناية بحفظ الحديث، صاحب عبادة، فلما سمع السند، ثم بعد ذلك انقطع الكلام فسمع المتن لفق. فده أيش؟ إدراج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت