يَمِينُهُ مَا بِالشَمالِ أَنْفَقَا ... وِالَبَذْلُ مِنْ شَأْنِ اليَمِينِ مُطْلَقا
يعني: في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ المتفق عليه: ورجل تصدق بصدقة أخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ... جاء في صحيح مسلم مقلوب: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا؛ حتى يؤذن ابن أم مكتوم جاء في أحد الروايات أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا؛ حتى يؤذن بلال. جاء هذا؛ ففي حديث السبعة يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-:
كقوله فيما رَوَاهُ مُسْلِمُ ... فِي أحدِ السَّبْعَةِ مَنْ لا تَعْلَمُ
يَمِينُهُ مَا بِالشَمالِ أَنْفَقَا ...
أنفقت شماله، لا تعلم يمينه ما أنفقه بشماله، ما تنفقه شماله.
.... وِالَبَذْلُ مِنْ شَأْنِ اليَمِينِ مُطْلَقا
الإعطاء والأخذ والتعامل مع الناس كله باليمين، لو واحد -مثلا- ناول هذا باليسار، ما هو مستساغ، ولا مقبول، جاء في الحديث: إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوا منه ما استطعتم، وإذا أمرتكم بأمر فأتوه مقلوب، قلب هذا.
وأمثلة المقلوب كثيرة جدا؛ لكن يهمنا صيانة الصحيح، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يهاب الصحيحين.
والمقلوب -كما هو معروف- من قسم الضعيف، فماذا نقول عما في صحيح مسلم؟! المقلوب ضعيف؛ فماذا نقول عن حديث السبعة وفيه: لا تعلم يمينه ما تنفق شماله؟! هل يمكن تخريجه على وجه صحيح؛ بحيث نصون الصحيح من الحكم على حديث من أحاديثه، وقد تلقته الأمة بالقبول؟ نصونه عن الضعف كيف؟ نقول: الأمر سهل، هذا الرجل يمدح، كما يمدح بالإخفاء يمدح بكثرة الإنفاق، كما يمدح بالإخفاء -إخفاء صدقته-؛ حتى لا تعلم يمينه، أو لا تعلم شماله، يمدح بالإخفاء؛ ولذا لا يعلم طرفه الآخر، إذا كان لا يعلم عن إنفاقه جانبه فكيف بغيره؟ فهذا الرجل كما يمدح بالإخفاء يمدح -أيضا- بكثرة الإنفاق؛ يعني: مع كثرة إنفاقه يستطيع أن يخفي؛ فلكثرة إنفاقه مرة ينفق بيمينه، ومرة بشماله، ومرة من أمامه، ومرة من خلفه. والإخفاء قد يضطر الإنسان إلى أن ينفق بالشمال. يفترض عنده ناس جالسين عن يمينه، فجاء فقير من شماله فأعطاه بحيث لا يرده، صح جدا، ممكن، نعم. والفقير إذا أعطي لن يحمل في نفسه شيء؛ لأنه أعطي