الأرض، وإلقائه على الأرض فيه فرق، فمن يرجح حديث أبي هريرة على حديث أبي وائل ما عنده أدنى إشكال؛ يقدم يديه قبل ركبتيه، ولسنا بحاجة إلى الكلام الطويل الذي يكرره بعضهم: أن ركبتي البعير في يديه ولا كذا، ما من دعوى؛ لأنه حتى لو قلنا: ركبة البعير في يديه ما انحل الإشكال. طيب، نأتي إلى الحديث الثاني: كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه المسألة مسألة وضع. بعض الناس ينزل بركبتيه على الأرض مثل نزول الحمار؛ أشد من البعير، نعم. بقوة، هو ينزل، ويخلخل البلاط؛ يسمع هذا. هذا يسمع من بعض الذين يسجدون، فإذا وضع ركبتيه مجرد وضع على الأرض من غير نزول بقوة، نقول: أنت بحديث وائل، وكل على حسب ما ترجح عنده، إما هذا أو هذا؛ لكن يلاحظ أنه لا قلب في الحديث؛ إنما المطلوب الرفق، وأن توضع اليدين أو الركبتين، كل هذا على حسب ما يرجح، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- لحظ كلمة وضع في النصين، وقال: المصلي بالخيار؛ سواء قدم يديه أو ركبتيه لا فرق، بس الملحظ أيش هو؟ الوضع. الملحظ الوضع.
وأما الكلام في الحديث طويل جدا؛ لأنه أشكل على كثير من الكبار فضلا عن طلاب العلم، وابن القيم -رحمه الله تعالى- لما حال دون تصور الحديث على وجهه؛ لأن بعض الناس يحجم ذهنه على شيء، فيفهمه على وجه، ويستمر عليه؛ ولذلك تجد المعلومات التي يتلقاها طالب العلم في أول الأمر، ولا يدرسها في النهاية بعناية، يعلق في ذهنه ما هجم على ذهنه في أول الأمر، هذا إذا لم يدرس المسائل بعد ذلك بعناية، وتوسع، وفهم دقيق. ولا ما مر عليك كلام وأنت في المتوسط من الزاد وحفظته مهما مر عليك فيما بعد من كلام الأئمة الآخرين ما يعلق في ذهنك إلا القديم؛ لأنه هجم على الذهن بقوة، وجد الذهن فارغ، فتمكن، فمهما حاولت إلا إذا بحثت المسألة من جذورها، ووازنت الأقوال، وبحثتها بقوة؛ بحيث ترسخ في ذهنك؛ لتقاوم ما هجم على ذهنك حينما كان خاليا.
يقول -رحمه الله تعالى-، لا أريد أن أطيل في تقرير هذه المسألة، المسألة واضحة -إن شاء الله تعالى-. نعم.
إيه .. كل كتب المصطلح تقول: مقلوب. هو بدأ الكلام في صيانة الصحيحين. الصحيحين تلقتهما الأمة بالقبول، فصيانتهما متعينه؛ لأنه إذا تطاولنا على الصحيحين فماذا بقي لنا من الكتب؟! تلقتهما الأمة بالقبول ما يجعل الحديث الذي يرويه أصحاب الصحيح قطعي؛ ولذلك رأوا من القرائن التي تحتف بالخبر حتى يكتسب القطعية كونه مخرج في الصحيحين أو في أحدهما، في