كاحْتَجَرَ النَّبِيُّ قِيْل: احْتَجَمَا ... وَصَحَّفُوا مُزَاحِمًا مُرَاجِمًا
واخْصُصْ مُحَرَّفا بِشَكْلٍ أُبْدِلاَ ... نَحْوَ سَـ لِيمٍ بسُلَيمٍ مَثَلًا
وَمِنْهُ إِبْدَالُ أُبَيٍّ بِأَبِي ... وَصَامَ سِتًّا قِيْلَ شَيْئًا فانْسُب
هذا بحث المُصَحَّف والمُحَرَّف، وهو فن ونوع من علوم من أنواع علوم الحديث، ألفت فيه مؤلفات، وذكر فيه طرائف وغرائب مضحكات. نعم.
جاء في كتب التصحيف أشياء مضحكة؛ ولعل بعضها يكون من باب التنكيت؛ لكنه وإن كان مخرج لصيانة الرواة عن الخطأ؛ إلا أنه من جهة أخرى تنكيت في نصوص أمره خطير؛ يعني: قد نصون بعض الرواة عن أن يخطئ في كلمة، يعني: نتقنا الجبل، يقول: نتقنا الحبل. نعم. التصحيف وارد؛ لكن من عالم كبير يحدث؛ لكن إذا فررنا من صيانة هذا العالم فقد وقعنا في أمر عظيم، ففي كتب التصحيفات، وللعسكري أكثر من كتاب في الباب من هذا النوع كثير، وفي كتب الأدب -أيضا- ما يتندر به الأدباء الشيء الكثير.
والتصحيف قد يسبق اللسان إليه فينطق بغير المراد فيحفظ، وقد يصاب السمع بشيء من الذهول؛ فيسمع الكلمة ويؤديها بما يقرب منها من حيث الوزن الصرفي؛ لأن من التصحيف ما هو تصحيف سمع، ومنه ما هو تصحيف بصر. فالتصحيف ما يسلم منه أحد؛ إلا شخص له عناية بالقراءة على الشيوخ الضابطين المتقنين. أما من عمدته الصحف والقراءة في الكتب فمثل هذا يأتي بالعجائب، ومن الصحف والاعتماد عليها أخذ التصحيف، كم نسمع من يقرأ وليست له عناية بالضبط؛ يقرأ الكلمات، تتعجب كيف جرؤ أن يقرأها؟! فعلى طالب العلم أن يعنى بالقراءة على الشيوخ الضابطين المتقنين، وأن يعنى بالكتب التي تعتني بضبط الكلمات، وضبط الأسماء، والاهتمام بضبط الأسماء؛ الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى ضبط المتون؛ لأن ضبط المتون. المتون كلام، يعني: يستدل على الكلمة بما قبلها وما بعدها وتمشي؛ لكن الاسم ما يستدل عليه مما قبله ولا مما بعده، فعلى هذا .. نعنى بالكتب التي تعتني بضبط الكلمات، وأهل العلم يضبطون، ولا يكتفون بضبط الكلمة بالشكل؛ بل بالحروف، ويتفننون في ضبط الكلام بالحروف؛ أحيانا يكون بفتح المهملة، وكسر المعجمة، وكذا التحتانية وكذا، يضبطون مثل هذا، وأحيانا بالمثيل، حدثنا حرام بن عثمان بلفظ ضد الحلال، خلاص ما تكون غلطان، خلاص، وأيش إللي ضد الحلال؟ الحرام، ما تقال حزام على الإطلاق. نعم.