فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 424

من يخطئ في حديث واحد وهو لم يرو إلا حديثين، نعم. فرق بين هذا وذاك؛ لكن يبقى أنه إذا كثر الخطأ في حديث الراوي ترك.

وسَيِّئ الحِفْظِ الذِي مَا رَجَحَا ... عَنْ خَطَئِهْ جانِبُ ما قَدْ صحّحا

جانب الإصابة. ترجح الخطأ على جانب الإصابة، وهذا الخطأ لا يخلو من حالين: إما أن يكون ملازما له، الخطأ ملازم له من ولادته ونشأته إلى أن يموت؛ هذا له حكم، أنتم تسمعون كثير من الناس مبتلى بالخطأ، بعضهم يصعب عليه أن يركب جملة واحدة صحيحة ويقولها بسرعة

بعض الناس، نعم هذا موجود، لكن هؤلاء من عامة الناس لا يحملون العلم، ولا يؤخذ عنهم، وخطؤهم إن شاء الله مغفور؛ لأنه غير مقصود. له أمثلة كثيرة لكن لا يحسن ذكرها؛ لأنها أشبه ما تكون بالنكت؛ وإلا حصل أمثلة كثيرة من هذا النوع.

فإن يَكُنْ ذلك قَدْ لازَمَ لَهْ ... فَشَاذٌّ في رأي بَعْض النَّقَلَهْ

يعني: إن كان لازم له؛ لازم لهذا الراوي، أو لهذا الشخص فما يرويه شاذ،"في رأي بعض النقلة"لاسيما من لم يشترط في الشذوذ قيد المخالفة، الذي لا يشترط المخالفة يدخله في الشذوذ، إذا رواه سيئ الحفظ، وقد يدخله في المنكر؛ لأن المنكر بمعنى الشذوذ عند بعضهم:

المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج

إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر

فالشذوذ ما فيه المخالفة، ما يرويه الثقة مخالفا فيه من هو أوثق منه. وما يرويه متفردا به من لا يحتمل تفرده كسيئ الحفظ، وقد يطلق عليه أيضا أنه منكر، هذا الملازم.

لكن الطارئ؛ عاش سنين؛ نصف قرن يحدث الناس بأحاديث مضبوطة متقنة محررة، ثم طرأ عليه ما طرأ بأن تغير، وهذا يسمونه المختلط، وهو تغيره طارئ، والاختلاط له أسباب منها: أن يصاب الإنسان بآفة تؤثر عليه؛ على ذاكرته، أو مصيبة بموت أو فقد حبيب أو مال، أو يكون قابلا لهذا التغير بعدم رسوخه خِلْقة؛ بعض الناس إذا سمع صوت الباب أرتج عليه، ولم يعرف هل هو في أول الصفحة أو في آخرها. هذا موجود بكثرة، نعم. وبعض الناس لأدنى سبب، بعض واحد من الرواة نهق حماره فتغير؛ نسي اللي هو حافظه كله، وبعضهم فقد عشرة آلاف درهم وتغير، وبعضهم فقد ولده، وبعضهم احترقت كتبه التي يعتمد عليها فاختلط. هذا التغير الطارئ يقال له الاختلاط، وفيه كتب ومؤلفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت