المختلط هذا الذي تغيره طارئ هذا فيه تفصيل عند أهل العلم، فلا يخلو إما أن يتميز، ويُعرف ما حدَّث به قبل الاختلاط، وما حدَّث به بعد الاختلاط؛ فيُقبل ما حدث به قبل الاختلاط، ويرد ما حدث به بعد الاختلاط، وذلك بمعرفة الرواة الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط، ومعرفة الرواة الذين لم يأخذوا عنه إلا بعد الاختلاط، ويبقى بعض الرواة يأخذون منه قبل وبعد من غير تمييز؛ بعض الناس إذا رأى التغير خلاص وقف، نعم المتغير لا تضيع وقتك عنده، اللهم إلا إذا كان على ما يكون أنه يصحو ويغيب، يضبط بعض الأخبار وبعض القصص، وبعضها ما يدري عنه شيئا، فمثل هذا يؤخذ عنه ما ضبطه.
ويلاحظ في هؤلاء المختلطين أن ما عاشوه في أوائل العمر أيام الشباب والقوة، وأكثروا ترداده في المجالس هذا يحفظونه، لكن ما أدركوه فيما بعد يمسح؛ لذلك تجد الذاكرة تمسح من الآخر، الآخر فالآخر إلى أن يصل إلى أن يمسح زوجته وأولاده، هذا موجود.
وأهل العلم يقولون: إن الاختلاط لا شك أنه آفة؛ لكن هناك أمور ذكروا أن من اتصف بها يحفظ من الاختلاط بإذن الله تعالى:
أولا: من لزم الصدق جادا وهازلا يقولون إنه لا يختلط ولا يتغير، وذكروا أن من حفظ القرآن مثلا حفظه الله جل وعلا من الاختلاط.
المقصود: أن على الإنسان أن يحرص على حفظ نفسه، وأن يترك كل ما لا يعنيه.
وَسَمِّه مُخْتَلِطًا حَيْثُ طَرا ... وَرُدَّ ما بَعْدَ اخْتِلاطٍ خُبِرا
يعني: ما عرف أنه روي عنه وتحمل عنه بعد الاختلاط يرد.
وحَمَلُوا ما في الصَحَيحَينِ أَتَى ... مِنْهُ بِأنْ قَبْلَ اخْتِلاَطٍ ثَبَتَا
يعني: قد تجد في الرواة الذين خرج لهم البخاري أو مسلم إذا رجعت في ترجمته أنه اختلط في آخره عمره، اختلط بأخرة؛ يعني في آخر عمره، هذا الذي اختلط من رواة البخاري، أنت تبحث إسناد حديث في البخاري مثلا وهذا اختلط، هل تدري قبل الاختلاط ولَّا بعد؟ لا. نقول: كل ما في الصحيحين قبل الاختلاط، منهم من يقول هذا تحسينا للظن بالشيخين، ومنهم من يقول ذلك عن خبرة ودراية؛ لأن الشيخين يعني من شدة اهتمامهما وعنايتهما بالأحاديث، وانتقاء الأحاديث حتى من أحاديث من تكلم فيهم لا تجد فيها المخالف؛ ولذا وضع الله لهما القبول؛ لأنه ما فيه دليل يدل على أنك تعتمد صحيح البخاري ولا تعتمد سنن أبي داود، أبدا، لكن الله جل وعلا يضع القبول، نعم.