وقُلْ مثل هذا إلى يومنا هذا؛ تجد بعض العلماء تجلس عنده درس درسين عشرة دروس ما تسمع جديد، ومع ذلك الناس يتقاتلون عليه. من الذي يضع القبول؟ إنه الله سبحانه وتعالى، وهذا مداره على الإخلاص. يعني هناك كتب ألفت في كل مسجد من مساجد المسلمين خلال قرون طويلة، خمسة قرون، ستة قرون، عشرة (قال رحمه الله تعالى!) يعني: يدعون له الناس شاءوا أم أبوا، قال رحمه الله تعالى! الله جل وعلا هو الذي يسوق الناس، الناس ما يساقون بعصيان.
من الذي بعد عمر بن عبد العزيز من الولاة؟ من هو؟ نعم. يزيد بن عبد الملك طيب. جاء إليه شخص فقال: إن أباك أعطاني أرضا، إن أباك منحني أرضا، فجاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله فأخذها. كلام عجيب ولَّا ما هو بعجيب؟ عجيب من أي جهة؟! أن الذي أعطاه ما قال: رحمه الله، ما قال: إن أباك رحمه الله أعطاني أرضا، إنما قال: جاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله فأخذها، يعني: المفترض لو الإنسان يتحدث بمصلحته، لو الإنسان يسوق نفسه، الذي أعطاه هو صاحب المنة عليه، لا الذي أخذ منه! فقال: سبحان الله! الذي أعطاك ما تقول رحمه الله، والذي أخذ منك تقول رحمه الله؟! قال: والله ما أنا اللي بقوله .. كل الناس تقوله!! صحيح.
فعلى كل حال على الإنسان أن يحرص أن يشهد له الناس بخير، والناس شهداء الله في أرضه، وقد جاء في الحديث الصحيح: مُرَّ بجنازة على النبي عليه الصلاة والسلام فأثنوا عليها خيرا فقال: وجبت وجبتْ وجبت، ومُرَّ بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال: وجبت وجبتْ وجبت، فسألوه، قال: الأولى أثنيتم عليها خيرا فوجبت له الجنة، والثانية أثنيتم عليها شرا فوجبت له النار، وأنتم شهداء الله في أرضه
فليحرص الإنسان على حفظ جوارحه وقت الرخاء، ووقت الشباب؛ لتحفظ له في وقت الحاجة. طاهر بن عبد الله الطبري قفز بعد أن جاز المائة، قفز قنطرة، فتعجبوا، قالوا: هذا يصير ينكسر .. هذا مائة سنة! نعم، أكيد أنه خلاص انتهى، فما أصيب بشيء، فقيل له: كيف؟ فقال: جوارح حفظناها في الصغر فحفظها الله في الكبر.
وأنا أدركت إماما في شارع الطيان داخل في الديرة، قد جاز المائة، وكانت الحفريات حفريات المجاري عميقة جدا، يعني سنة ثلاث وتسعين، وأربع وتسعين، عميقة الحفريات القديمة، يعني بعضها عشرون مترا في الأرض. هذا الإمام جاز المائة، وهو أعمى خرج إمام مسجد فوقع في هذه الحفرة؛ فجزم الناس كلهم أن هذا قبره انتهى، فأخرجوه فإذا هو لم يصب بأذى، العصا انكسرت. نعم، توفي الرجل رحمة الله عليه، لكن أهل العبادة حفظوا أنفسهم فحفظهم الله سبحانه وتعالى.