لكن ينضاف إلى ذلك بقية العلوم؛ إذا حفظ القرآن وحفظ العمدة والبلوغ والزاد والنخبة، يحفظ كتاب التوحيد، يحفظ الكتب التي قبله على جهده، يحفظ الأربعين النووية، يحفظ الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، وكتاب التوحيد، والواسطية.
هذا يسأل عن بعض الأشخاص: هل تنصحون بقراءة كتب فلان وفلان؟
ومن ذكرهم هم من أهل العلم لاسيما علم الحديث، فعلى الإنسان أن يستفيد من أهل العلم، ويأخذ ما عندهم من علم، ويقتدي بهم بقدر ما يقتدون بالنبي عليه الصلاة والسلام، وإذا كان لاحظ شيئا، أو حذر من شيء ووجده واقعا يحذره، وإلا فالأصل أن العلماء الأصل فيهم أنهم على العدالة، هذا الأصل كما قرره ابن عبد البر وغيره، فيؤخذ العلم من أهله، ويستفاد منهم، وإذا كان هناك أمور خارجة عن نطاق العلم فيدعها لأنها مما لا يعنيه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
وينشغل بعيوبه وعيوب نفسه عن غيره، لا يسترسل في الكلام في فلان وعلان، والجرح والتعديل، وما رأيك في فلان، قال فلان، أبدا، العمر ما يستوعب .. لو العلوم المتعلقة بالقرآن ما يستوعبها العمر، فكيف بالسنة التي أعجزت وأعيت العلماء عن حفظها والإحاطة بها والاستنباط منها؟! فكيف بالعلوم الأخرى المساعدة لهذين الأصلين المعينة على فهمهما؟! وهل بقي وقت لعلوم في غاية الأهمية تعين على فهم الكتاب والسنة؟ هناك علوم بعض الطلاب لا يحسب لها حسابا وهي تعينه، فيها قصص وأخبار وحكايات وعظية، وفيها عبرة وادكار وأخبار أمم وأحوال عالم، ككتب التواريخ والأدب. طالب العلم لا بد أن يقرأ مثل هذه الأمور، وينصرف عن القيل والقال، وما رأيك في فلان وعلان، اترك هذه الأمور.
وما أشار إليه السائل هما فيما أعلم من أهل العلم فيستفاد منهما، وما عليه من أقوال الناس يحذر من فلان ومن علان، لا من هؤلاء ولا من غيرهم، الإنسان عليه أن يحرص على ما كسبه من حسنات، لا يكن مفلسا في يوم القيامة، يأتي بأعمال ويتعب وينصب في الدنيا، ثم بعد ذلك -نعم- يوزع أعماله على فلان وعلان، ما له داعي يا أخي؛ تدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، فيقول: المفلس من يأتي بأعمال. -وفي رواية: كأمثال الجبال، ذكر من الصلاة والصيام والصدقة والحج وغيرها من الأعمال العظيمة، ثم يأتي قد شتم هذا، قذف هذا، ضرب هذا، أخذ مال هذا ثم بعد ذلك: صفر، وقد لا يسلم، يؤخذ من سيئاتهم وتوضع عليه إذا انتهت حسناته.