فما يجيء في كتاب يُلتزَم ... صحته ثم به الراوي جزم
إذا جاء المُعَّلق -وهو ما حذف من مبادئ إسناده راو أو أكثر- في كتاب التزمت صحته، ووفى المصنف بما التزم؛ لأن من أهل العلم من يلتزم الصحة، فمنهم من يلتزم ويوفي، ومنهم من يلتزم ولا يوفي. فمثل صحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم كلهم التزموا الصحة؛ لكن وجد فيها الصحيح وغير الصحيح، وهي متفاوتة.
فما يجيء في كتاب يُلتزَم ... صحته ثم به الراوي جزم
يعني مع صيغة الجزم: قال فلان، روى فلان، ذكر فلان، (ثم به الراوي جزم فاقبله) ؛ يعني يحكم له بالصحة؛ لأن المصنف اشترط الصحة، والتزم وجزم بذلك،"وضمن لك من حذف"من الرواة.
(فاقبله معروفا كنحو أخبرا) تمثيل لصيغة الجزم؛ أخبر فلان، ونحو: قال، وروى، وذكر، هذه صيغ جزم؛ لكن صيغ التمريض قيل
وما كقيل وكيُروَى قد ذُكِر ... ممرضا ففيه فَتِّشْ واختبر
المعلقات في الكتب التي التُزِمت صحتها -البحث فيها بالتفصيل يحتاج إلى وقت، لكن نجمل القول في ذلك:
أولا: (صحيح مسلم) فيه أربعة عشر حديثا معلقا، وكلها موصولة في الصحيح نفسه سوى واحد موصول في صحيح البخاري، إذن معلقات مسلم نحتاج إلى بحثها؟ ما نحتاج؛ لأنها كلها موصولة في الصحيح نفسه، وواحد منها وهو الباقي موصول في صحيح البخاري.
معلقات البخاري: ألف وثلاثمائة وواحد وأربعين، هذه معلقات البخاري يعني كثيرة جدا، كلها موصولة في الصحيح نفسه سوى مائة وستين، أو مائة وتسع وخمسين. نحتاج إلى بحث الألف وثلاثمائة والأربعين أو واحد والأربعين؟ نعم. لا نحتاج إلى ما وُصل في الكتاب نفسه؛ لكن ما لم يوصل في الكتاب هو الذي نحتاج إليه، المائة والستون أو المائة وتسع وخمسون هي التي بحاجة إلى البحث، التي لم توصل في موضع آخر.
هذه المائة والستون يقسمها أهل العلم إلى قسمين: منها ما يورده البخاري رحمه الله تعالى بصيغة الجزم: قال فلان، ذكر فلان، روى فلان، ومنها ما يورده بصيغة التمريض، صيغة التمريض يعني: صيغة التضعيف، ببناء الفعل للمجهول: قيل، يُذكر، يُروى، هذه صيغة التمريض، التمريض هو التضعيف.