(وغيره رد بلا ارتياب) يعني: مرسل لم يعتضد بما ذكره الإمام الشافعي يرد بلا ارتياب، بلا شك، (ولا يضر مرسل الصحابي) مرسل الصحابي مقبول عند جماهير أهل العلم، ونقل عليه الاتفاق، وخالف في ذلك نفر يسير مثل أبي إسحاق الإسفراييني وغيره، لكن بعضهم نقل الاتفاق على قبول مراسيل الصحابة،
أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب
فمراسيل الصحابة لا يبحث فيها، إذا رفع الصحابي خبرا، أو ذكر فعلا عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يبحث. والصحابي لا سيما صغير السن أو متأخر الإسلام، أو الذي غاب عن حضور قصة أو قضية، ثم ذكرها عن النبي عليه الصلاة والسلام حكمها الرفع؛ لأنه يحتمل أنه سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام؛ أعادها له، كما في قصة بدء الوحي، ترويها عائشة، وبدء الوحي كم كان سن عائشة في وقت بدء الوحي؟ كم؟ ما ولدت وقت بدء الوحي، لكن الاحتمال أنها سمعتها من النبي عليه الصلاة والسلام. فيه بعض الألفاظ التي تدل مثل: فغطني هذا من كلامه عليه الصلاة والسلام، ترويه عائشة مسندة القول إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى كل حال سواء روتها عنه مباشرة أو بواسطة صحابي فحكمه الوصل.
ومن أقرب صغار الصحابة إلى النبي عليه الصلاة والسلام ابن عباس، صرح بعضهم بأنه لم يرو مباشرة عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا أربعة أحاديث، الباقي كلها بالواسطة، لكن الذي حققه ابن حجر يقول: إنه وقف على أربعين حديثا صرح فيها ابن عباس بالسماع من النبي عليه الصلاة والسلام أو المشاهدة.
فما يرسله الصحابي إما لغيبته أو صغر سنه أو تأخر إسلامه -حكمه الرفع، ولا التفات لمن يقول: بأن حكمه حكم المراسيل الأخرى.
احتمال أن يكون هذا الصحابي رواه عن تابعي، والتابعي احتمال يكون ضعيف، واحتمال يكون ثقة، هذا نادر جدا أن يروي الصحابي عن تابعي، لاسيما ما يتعلق بأمور الدين، وقد عاصر الصحابة، وهو أولى بالقبول، فيسأل صحابيا ما يسأل تابعيا، هذا بعيد كل البعد.
فالذين ردوا المراسيل قالوا: الساقط مجهول، لماذا لا نقول: ما دام التابعي هو الذي يرفع الحديث؛ الواسطة الصحابي، والصحابي سواء ذُكر أو حُذف ما يشكل، نقول: لا، احتمال أن يكون تابعي ثاني، والتابعي الثاني احتمال يرويه عن تابعي ثالث، والثالث يرويه عن رابع، وهكذا، انحذف عندنا أربعة مثلا ولا يبقى إلا الأخير منهم، لأنه وجد ستة من التابعين يروي بعضهم عن