هذا قول منسوب لأبي حنيفة ومالك.
واحتج مالك كذا النعمان ... به وتابعوهما ودانوا
لكن القول الثاني الذي أورده المؤلف (والبعض للرد) والبعض، الحافظ العراقي رحمه الله تعالى يقول:
ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد
وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله
(وصاحب التمهيد عنهم نقله) نقله عن الجمهور -الرد- ابن عبد البر، (ومسلم صدر الكتاب أصله) يقول مسلم: والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة. فمسلم أصَّل هذا القول في مقدمة صحيحه.
(والبعض للرد وبعض حققا) يقصد الإمام الشافعي، (فقبلوه) بشروط، فقبلوه بشروط أربعة:
فقبلوه إن يكن قد أسندا ... من جهة أخرى كذا إن عضدا
بمثله أو فعل صحب أو سلف ... عليه إفتاء جماهير السلف
هذه شروط قبول المرسل عند الإمام الشافعي، (فقبلوه إن يكن قد أسندا) يعني: جاء من وجه آخر مسندا، جاء مرسلا وجاء مسندا. الآن الشافعي يقول تقبل المرسل؛ لأنه عضد بمسند. لماذا لا نحتج بالمسند؟ والمرسل صح أو لم يصح عندنا ما يغنينا -نعم- لا الشافعي له ملاحظة، ماذا؟ وهو أنه إذا قبل المرسل باعتضاده بالمسند -المسند مفروغ منه- يكون عنده للدلالة على هذه المسألة. نعم؟ عنده نصان.
(فقبلوه إن يكن قد أسندا من جهة أخرى) يعني: مروي من مسند غير من يروي المرسل، (كذا إن عضدا بمثله) بمرسل آخر أيضا رجاله غير رجال المرسل الأول، (أو فعل صحب) الشيخ نص على الفعل وأقوى منه القول، نعم، يعني: يدعم بفتاوى الصحابة وبأقوالهم وبأفعالهم؛ يعني إذا وجد في فتاوى الصحابة من أفعالهم أو من أقوالهم يرتقي المرسل إلى حيز القبول.
(أو سلف) أو فعل السلف على ذلك، يعني: قوي المرسل باعتضاده بفعل الصحابة أو بفعل السلف (أو سلف عليه إفتاء جماهير السلف) يعني: أفتوا به أو عملوا به، هذا يدل على أنه ثابت، على أنه له أصل، وإن كان مرسلا، (عليه إفتاء جماهير السلف) يعني: جماهير السلف تلقوه بالقبول، وتلقي العلماء الخبر بالقبول كحديث: لا وصية لوارث لا شك أنه أقوى من مجرد كثرة الطرق عند أهل العلم، أقوى من مجرد كثرة الطرق عندهم.