والسلام- هذه من قبيل الإرسال، لا من قبيل التدليس، ولا نعده من التدليس، ولو أدخلنا هذه الصورة في التدليس ما سَلِمَ من التدليس أحد ..
كالرفع من مخضرم قد عاصرا ... نبينا دون لقاء أُثِرَا
يعني: عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يلقوه،
كالرفع من مخضرم قد عاصرا ... نبينا دون لقاء أُثِرَا
هذا يسمى إرسالا، ولا يسمى تدليسا .. والصور التي ذكرناها في بداية الحديث عن التدليس توضح لنا الفرق الدقيق بين المرسل الخفي، والمدلس.
وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... أصحها فيما مضى تقدما
سبق ذكر أصح الأسانيد، وأن العلماء تكلموا فيها، وإن كان الْأَوْلَى أن لا يُطْلَقَ على سند بأنه أصح، والمعتمد:
إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقا وقَدْ
خاض به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك
مولاه، يعني: ابن عمر .. وبعد ذلك:
وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البري
المقصود أن المسألة بُحِثَتْ في أصح الأسانيد، وتقدمت .. مثل هذا قالوا في أوهى الأسانيد، أضعف الأسانيد، عن أبي بكر، أوهى الأسانيد عن أبي هريرة، أوهى أسانيد المكيين، أوهى أسانيد البصريين، وهكذا ..
وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... أصحها فيما مضى تقدما
هذا كلام جاء الحاكم ذكر أوهى الأسانيد، كما ذكر أصح الأسانيد،
وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... أصحها فيما مضى تقدما
تقدم ذكر الكلام في أصح الأسانيد. وعلى كل حال الحكم على إسناد بأنه أصح مطلقا، أو أضعف مطلقا لا يسوغ، وقد بينا سبب ذلك فيما تقدم. إذا نظرنا إلى رأي البخاري، لا مانع أن نذكر به .. إذا نظرنا إلى رأي البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر ... مالك: هل يُحْكَمُ على كل حديث رواه أنه ضَبَطَهُ وأتقنه أكثر من ضَبْطِ غيره لجميع الأحاديث مطلقا؟ نعم مالك نجم السنن، نعم، ولا يحتاج إلى أن يبحث بعدالته، ولا أحد يشكك في عدالة الإمام مالك.