.ــــــــــــــــــــ
ولذا يختلفون في رواية المبتدع، ويؤكدون على رد ما يؤيد بدعته، وسيأتي تفصيل القول في رواية المبتدع إن شاء الله تعالى.
فقام عند ذلك الأئمة ... بخدمة الدين ونُصح الأمة
ما قصروا، حذروا من الضعفاء، حذروا من الرواية عن المبتدعة، تثبتوا في قبول الأخبار، سموا لنا الرجال، العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك، الإسناد من الدين، بيننا وبين القوم قوائم من الإسناد، المقصود أنهم شددوا في هذا الباب؛ لئلا يدخل في الدين ما ليس منه.
واستمر الأمر على بيان أحوال الرواة في أول الأمر كلام بقدر الحاجة قليل، ثم ازداد، لما ازداد عدد الوسائط، زاد الكلام، وكثرت أقوال أهل العلم في الرواة جرحا وتعديلا، وصنفت في ذلك المصنفات، وألف في السنة، وميز الصحيح من الضعيف، فألفت كتب الصحاح، والسنن والمسانيد الصحاح، خصصت لما صح وثبت
عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والسنن والمسانيد فيها، الصحيح والضعيف، والحسن من غير بيان اكتفاء بالأسانيد؛ لأنه إذا أسند برأ من العهدة.
والناس في أول الأمر يعرفون الرواة، والعهد قريب كثير، منهم عاشر الرواة وعاصرهم، وعاش بينهم، وعاشوا معهم، يعرف أن فلانا ضعيفا، يعرف أن فلانا في عدالته كلام، ويعرف فلانا في ضبطه كلام، لكن بعد ذلك احتيج إلى التصنيف في الجرح والتعديل، وكثر كلام أهل العلم في الرواة، حتى أنه ليوجد في الراوي الواحد أكثر من عشرة أقوال، فاحتيج إلى ضبط ذلك بالقواعد، قواعد الجرح والتعديل، شروط الجارح، شروط المحدث، متى يقبل الجرح؟ متى يقبل التعديل؟
المقصود أن أهل العلم ما قصروا، وألف في الأحاديث الضعيفة على حدة، ألف في الموضوعات على حدة،
فقام عند ذلك الأئمة ...
يعني بالأمر الحق خير قيام، وهذا من حفظ الدين الذي تكفل الله بحفظه.
.... بخدمة الدين ونُصح الأمة
وخلصوا صحيحها من مفترى ...
خلصوا صحيح السنة وما نسب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من مفتراه