.ــــــــــــــــــــ
والحديث ما ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من يطلق الحديث إطلاقا أعم، فيشمل به ما روي عنه -عليه الصلاة والسلام-، وما روي عن الصحابة والتابعين، بل معنى الأعم؛ لأن الحديث في الأصل ما يتحدث به، كلام المعاصرين حديث بهذا المعنى، والمعنى الأعم كل ما يتحدث به، حديث لكن أهل العلم خصصوا الحديث، بما يضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- المرفوع، ومنهم من أدخل معه كلام الصحابة والتابعين، مما يشمله اسمه الأثر؛ ولذا لو قيل لك في مكتبة هذه الجهة كتب الحديث، وهذه قسم التفسير، وهذا قسم الفقه، لك أن تقول: لا يا أخي هذا التقسيم ما له أصل، كله حديث، كل ما يتحدث به كله كلام، نقول: لا، نعم الإطلاق الأعم يشمل كل شيء الحديث، ما يتحدث به لكن العرف، والاصطلاح خصوه بما يروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن جعله بعضهم مرادف للخبر:
عن النبي وقد يقولون الخبر ... كما أتى عن غيره كذا الأثر
فيقولون: جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- الحديث، وما جاء عن غيره خبر؛ ولذا يقولون: من ينتسب إلى الحديث محدث، أو حديثي ومن ينتسب إلى الخبر إخباري، نسبة إلى مصدر، فإن قلت: أخباري فهو نسبة إلى الجمع، جمع الخبر، وأهل العلم يقولون: إن النسبة إلى جمع شاذة"."
"كما أتى عن غيره الخبر عنه وعن غيره -عليه الصلاة والسلام-، - كذا الأثر، وعرفنا أن الحديث بالمعنى الأعم المراد به الخبر عنه، وعن غيره -عليه الصلاة والسلام-، كذا الأثر، الأثر أعم، فكل ما يدلك على شيء فهو أثر، كتابتك هذه أثر نطقك أثر، مشيك على الأرض أثر، فهو أعم، لكن من أهل العلم من يطلق الأثر على الموقوف، والخبر على المرفوع كالحديث، وهذا منسوب لبعض الفقهاء من الخراسانيين، وإن كان كثير من أهل اعلم ينتسب إلى الأثر لعنايته بالسنة، من يعتني بالسنة ينسب إلى الأثر، ويريدون بذلك المأثور عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وعن صحابته من يعتني بالأحاديث، وأقوال الصحابة، يقال له: آثاري، وانتسب إلى الأثر جماعة من أهل العلم، بحق وبغير حق بمجرد دعوى في مطلع ألفية العراقي يقول:"
راجي ربه المقتدر ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري
وما زال الاسم مطروق عند المتقدمين والمتأخرين.
وهاك تلخيص أصول نافعة ... لجل ما أصلوه جامعه