.ــــــــــــــــــــ
المقصودة الناس عنوا به، وكأنهم ألغوا ما قبله من الكتب، لكن هي الأصول تبقى الأصول، هو جامع لهذه الأصول، وتبقى الأصول؛ ولذا يقول:
وزاد من جاء بعدهم عليها ... بحسب احتياجهم إليها
وما زال الناس يكتبون في علوم الحديث، والباب ما زال في حاجة، الأمثلة التي تتكرر في كتب المصطلح يمكن تغير، يمكن يضاف إليها، يمكن أن يوضع فيها من جهة أخرى، المقصود أن هذا العلم ما زال حيا، وما زال التأليف فيه باقيا، والمسألة ما هي مسألة نص لا يحتاج إلى تقديم ولا تأخير، ولا إعادة نظر، هذه المسألة صناعة قابلة للتطوير، والعمدة في ذلك على ما قاله المتقدمون، مجرد أن ينظر في كلامهم ويجمع كلامهم، ويصاغ ويقدم للمتعلمين.
وكل بحث أهل هذا الفن ... في حال إسناد وحال المتن
نعم. أهل هذا الفن الذين هم أهل الحديث، أهل مصطلح الحديث، بحثهم في أمرين: هما موضوع هذا العلم السند والمتن، السند والمتن هل غير السند والمتن لا يوجد غير السند والمتن، وتقدم تعريف السند، وتعريف المتن، وذكره المؤلف هنا في البيت الذي يليه فقال:
عنوا بالإسناد الطريق الموصلة ... للمتن عمن قاله أو فعله
الإسناد الطريق الموصل للمتن، حكاية طريق المتن، سلسلة الرجال أو الرواة الذين يذكرهم المحدث ابتداء بشيخه، وانتهاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عنوا بالإسناد الطريق الموصلة ... للمتن عمن قاله أو فعله
يعني سواء المنقول بهذا الإسناد قول أو فعل، عمن وهذه من صيغ العموم فتشمل من قاله، سواء كان النبي -عليه الصلاة والسلام- في المرفوع، أو الصحابي في الموقوف، أو التابعي فيمن دونه في المقطوع، على ما سيأتي بيان ذلك كله، إن شاء الله تعالى.
والمتن ما إليه ينتهي السند ... من الكلام والحديث ما ورد
-عطف على الإسناد، وإن شئت أن تستأنف لطول الفصل، قلت: والحديث ما ورد.
المتن ما ينتهي إليه السند، من الكلام أو هي الألفاظ الغايات من هذه الأسانيد، الأسانيد مجرد وسائل لمعرفة هذه الألفاظ، التي هي المتون.