ثم جاء القاضي عياض فألف الإلماع، وهو كتاب لطيف، لكنه في باب الخاص من هذا العلم، وهو أصول الرواية، وتقييد السماء في التحمل والأداء، ثم جاء ابن الصلاح فنظر في هذه الكتب، بل قبله وقبل القاضي عياض الخطيب البغدادي، الذي ألف الكفاية في قوانين الرواية، وألف الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، وألف في غالب أنواع علوم الحديث، كل نوع من أنواع الحديث، وضع فيه مصنفا خاصا، ابن الصلاح جاء بعدهم فنظر في هذه المؤلفات، واعتنى بتآليف الخطيب، فأخذ كتابه علوم الحديث.
ثم بعد ذلك سار الناس بسير ابن الصلاح، وداروا بفلكه، وعنوا بكتابه، كما قال الحافظ: فلا يحصى كم شارح له ومختصر، كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومنتصر، وأيش ومعارض له ومنتصر، المقصود الناس داروا بفلكه، فلا تحصى مختصراته ونظم من قبل، جمع من أهل العلم، شرح من قبل جمع غفير، حشي وضعت عليه، النكت