فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 424

نعم. لو نظرنا إلى أول ما كتب في المصطلح، سواء ما وجد مبثوثا في كتب الإمام الشافعي، أو من خلال سؤالات الأئمة، وما دون في تواريخهم، وما كتبه الترمذي في جامعه من بعض القواعد، والدارقطني ومن جاء بعدهم، إلى أن جاء الرامهرمزي، صنف كتابه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، لكنه لم يستوعب، طبيعي أنه

لا يستوعب، هي أول لبنة توضع في هذا البناء، من عمل البشر، هل يتصور أن تكون مستوعبة، لا يتصور، ولو استوعب الأول، انقطعت الأجور عمن جاء بعده، خلاص ليس لمن جاء بعده دور.

.ــــــــــــــــــــ

وهذا الدين -ولله الحمد- أبواب الخير فيه كثيرة، مشرعة مترعة، كل ما جاء إلى يوم القيامة يجد فيه ما يناسبه، مما يقربه إلى الله - عز وجل - فجاء بعد الذي لم يستوعب من استوعب، نوعا ما، وبقي أشياء جاء الحاكم أبو عبد الله فألف المعرفة، معرفة علوم الحديث، لكنه لم يهذب، ولم يرتب، تصور أن التأليف في العلوم في بداية الأمر من ناحية الصناعة، وترتيب المعلومات بعضها على بعض، يكون مثل صنيع المتأخرين الذين استفادوا من المتقدمين، وتخرجوا على كتبهم، وصاروا عالة عليهم، يعني يصير دور المتأخر شيء من الزيادة ما احتيج إليه، وترتيب وتهذيب، والفضل للمتقدم، كما قال الإمام مالك:-

وهو بسبق حائزٌ تفضيلا ... مستوجبٌ ثنائي الجميلا

السابق له فضل على اللاحق؛ لأنه استفاد منه، ثم بعد الحاكم، الحاكم قال فيه الحافظ ابن حجر: إنه لم يهذب، ولم يرتب، وقال ابن خلدون في مقدمته: إنه أول من هذب هذا العلم ورتبه، فنأخذ بقول الحاكم، وبقول ابن حجر. نجمع بينهما ماذا نقول ابن خلدون رتب وهذب، نقيض الدعوة، كثير من طلاب العلم يقول: نقض كلام ابن حجر، وابن خلدون ما له اعتبار، مسألة نظر شخص، نظر في كتاب، وقال: مرتب، هل يحتاج إلى النص، نقول: ابن خلدون ما له نظر، نعم.

إذا نظرنا إلى كلام ابن حجر، لم يهذب، ولم يرتب، بالنسبة لمن جاء بعده، فإذا قارنا ذلك بعلوم الحديث، علوم الحديث لابن الصلاح، وجدنا أن المعرفة ما رتبت مثل ترتيب ابن الصلاح، رتبه وإن كان يلاحظ عليه بالنسبة لمن جاء بعده، أن ابن الصلاح لم يرتب، جاء بعده من هو أدق منه في الترتيب، وكلام ابن خلدون أول من هذب ورتب، بالنسبة لمن قبله، ابن الصلاح جاء بعدهم أبو نعيم قبله، وضع مستخرج على المعرفة للحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت