فالمبهم في السند تقدم في الكلام على الجهالة تسميته بمجهول الذات، وأنه لا بد من الوقوف على اسمه، وما قيل فيه جرحا وتعديلا؛ ليتم الحكم على الخبر .. على مَرْوِيِّهِ .. وما دام مُبْهَمًا فلن يمكن الحكم عليه البتة.
فالمبهم: أن لا يُسَمَّى الراوي: (عن رجل) - مثلا- اللهم إلا إذا ثبتت صحبته .. فالصحابة لا يحتاجوا إلى تسمية .. لأن كلهم عدول.
.من أهم الفَنِّ ... في سند وقوعها أو متن
إذا وقعت في السند .. هذا أمر لا بد منه، أن يوقف عليه .. وإلا لا ... وإن لم يُوقَفْ عليه فهو .. الإمام المطلع الحافظ .. واسع الإطلاع له أن يُضَعِّفَ .. لكن ليس لآحاد الناس أن يُضَعِّفَ بمجرد أنه لم يَطَّلِعْ على تعيين هذا المبهم .. نعم. ليس له ذلك، ولو بحث ما بحث! أمَّا الإمام المطلع من الأئمة الحفاظ الكبار له أن يحكم .. يحكم عليه بالجهالة، ويُضَعِّف الخبر من أجله.
وعرفنا فيما تقدم أن الجهالة .. هل هي جرح، أو عدم علم بحال الراوي؟ هذا تقدم ذكره.
هذا في السند، أما في المتن إذا جاء اسم شخص .. رجل سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- .. نعم .. نحرص على تعيينه .. نحرص .. لكن إذا لم نقف عليه .. كثير من الرواة .. كثير ممن يرد ذكره بالإبهام في متون الأحاديث، يقول الشراح: لم نقف على اسمه .. والأمر فيه أَخَفُّ من وروده في السند؛ لأن المقصود يتم بدونه .. نعم تعيينه يُحْتَاج إليه عند التعارض إذا كان هذا السائل مثلا متأخر الإسلام .. أو متقدم الإسلام، وعورض هذا الخبر بما هو بعده، أو قبله، نحتاج لمثل هذا؟ نعم .. قد نحتاج للتعيين إذا كان هذا الشخص متصفا بوصف .. نعم، متصف بوصف يمكن أن يُقَيَّدَ به الخبر.
تعيين المبهم يُحْتَاج إليه ... لا يَقُلْ شخص: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم .. لأيش نبحث عن الرجل؟ سأل .. يهمنا السؤال والجواب .. لا، نقول: هذا مهم، عند أهل العلم، وألفوا فيه المؤلفات .. من أهمها كتاب الخطيب:"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة"، والنووي له كتاب .. وكثير من أهل العلم لهم كتب في هذا الباب .. لكن من أجمعها:"المستفاد من مبهمات المتن والإسناد"للحافظ أبي زرعة ابن الحافظ العراقي .. هذا من أجمعها، وهو مطبوع.
وعلمها يدرى: كيف ندري؟ الرجل ده خلاص .. ما سُمِّيَ ما سُمِّيَ! كيف ندري؟
نقول: لا .. إذا جمعت طرق الحديث تقف على اسم الرجل إن شاء الله .. فعليك أن تجتهد وتجمع الطرق، إذا ما وقفت عليه الحمد لله.
أحيانا الرواة يقصدون حذف اسم الرجل، ولا يعتنون بالبحث عنه .. لماذا؟ سترا عليه .. نعم، لأنه سأل عن أمر لا ينبغي إشاعته ولا ذكره .. لكن هو يستفتي .. فلا يُذْكَرُ اسمه سترًا عليه.