فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 424

أو فعلى الأطراف ثم لِيَسُقِ ... في كل متن ماله من طرق

مستوعبا جميع ما قد وردا ... أو بخصوص كتب تَقَيَّدَا

يقول الناظم رحمه الله تعالى:

وبحديث مصره فَلْيَبْتَدِ ...

لما ذكر الرحلة، وشأن الرحلة عند أهل الحديث، ذكر أن الرحلة ليست مطلوبة لذاتها؛ لأنها زيادة تعب، وعناء ومشقة .. إنما تُطْلَبُ للحاجة، فعلى طالب العلم أن يُعْنَى بحديث مصره .. بلده .. فإذا أتم رواية حديث بلده، وما عند علماء بلده يرحل إذا كان عند غيرهم قدر زائد ..

وبحديث مصره فَلْيَبْتَدِ ... ثم حديثِ غيره من بَلَد

ينتقل إلى البلدان الأخرى ليطلب العلم، وإذا كان البلد ليس فيه عالم يؤخذ عنه العلم ينتقل لأول مرة، لكن إذا كان فيه عالم يمكن أن يستفاد .. يستفيد؛ لأن الرحلة ليست مطلوبة لذاتها.

وكثرة المسموع فيه يَعْتَنِي ... ليس بتكثير الشيوخ فافْطَن

يعني: الرحلة علشان أيش؟ علشان تقول: رحلت، والتقيت فلانا وفلانا!! وإذا أردت أن تثبت شيوخك يُقَال: فلان له ألف شيخ .. هل هذا المقصد صحيح؟ كم من شخص ما له إلا شيخ واحد أفضل ممن له ألف شيخ! لأن المقصود: العلم. أما إذا كان الهدف تكثير الشيوخ، ومباهاة الناس .. هذه حقيقة مُرَّةٌ، ونتيجة سيئة، تُنْبِئ عن خبث طوية، وسوء قصد.

لكن على طالب العلم إذا رحل يرحل لفائدة، لا ليقول: والله أنا التقيت بفلان وعلان .. لا .. لا. لمجرد كثرة الشيوخ."والجمع للحديث"التصنيف في الحديث مطلوب مِمَّنْ تأهل له، لكن طالب العلم لا يبادر بالتأليف قبل أن يَتَأَهَّلَ .. نعم .. له أن يضع مشاريع، له أن يكتب في بعض المسائل، له أن يُحَرِّرَ بعض القضايا، له أَنْ يختصر بعض الكتب .. وكل هذه روافد للتحصيل، لكن لا على أساس أنه يفيد غيره .. ينوي بذلك إفادة نفسه، وتبقى عنده هذه المشاريع، يعيد فيها النظر، إن أعجبته ورأى أنها تستحق النشر فيما بعد-إذا تأهل- له ذلك، وإلا فالأصل أنه لا يُصَنِّفُ حتى يتأهل.

لكن إذا صنف إن شاء صنف على المسانيد فيذكر الأحاديث بأسانيدها مرتبة على حسب رواتها ..

.إن شا أسنده ... حديث كل صاحب على حده

كما فعل الإمام أحمد، والطيالسي، وغيرهما ممن صنف على المسانيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت