.ــــــــــــــــــــــــــ
بتصديقه مجرد ما تسمع، صدق بحيث لا تبحث عنه، يفيدك العلم الضروري ومن الأخبار، ما يفيد ظنا وما يفيد علما نظريا، منها ما يفيد علما ضروريا، مجرد ما تسمع يقال لك: جاء فلان من بغداد، جاء فلان من مصر، جاء
فلان من الشام، هل تقول: والله ما أدري ما الشام؟ تبحث في معجم البلدان لكي ترى هل هناك شام، ولا ما شام، يحتاج إلى هذا والله ما يحتاج.
لكن والله حضرت أنا أو ذكر أن في قهب الطير كذا، ولا كذا، يقال جاء فلان من قهب الطير، هذا بلد الموجود حقيقة الذي يرى بالعين يفيد العلم، الذي مر على هذه البلدة، ورآه بعينه، أفاده العلم الذي سمع عنها، أفاده العلم إذا تواتر الخبر عنها، وهو علم النظر لماذا؟ لأنك لم تصدق بها مباشرة، تبحث شو هذه البلد، كم من بلد ذكر اسمه ومصحف، ذكر البلد مصحف عنده، واستمر على هذا؛ لأنه ليس من البلدان التي يلزم تصديقها بسماعها، فأنت إذا احتجت إلى نظر واستدلال أفادك علم، لكنه نظري، إلا لم تحتج إلى نظر ولا استدلال، أفادك العلم لكنه ضروري، إذا قيل: كم نصف الاثنين، قيل هذا الكلام لصبي صغير، لشيخ كبير، لمتوسط لعالم عامي، هل نقول: انتظر يا أخي عندما المحلات تفتح نشتري آلة، نقسم نحتاج إلى هذا ما نحتاج هذا ضروري، ملزم بتصديقه، بمجرد سماعه.
لكن لو قال لك واحد: ثلاثة عشر ألف وتسعمائة وستة وأربعين، كم سبعهم؟ تحتاج إلى نظر واستدلال، تأتي بالقلم وتقسم بآلة، أو بشيء، لكن إذا استقر عندك خرجت القسمة، ضربت المقسوم على المقسوم عليه، وطلعت النتيجة صحيحة، تقسم عليه، صرت طالب علم، نتيجة مائة بالمائة، هذا علم لكنه نظري، والأول علم لكنه ضروري، قلنا: إن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ويقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، ويمثل للمتواتر اللفظي بحديث"من كذب"، ويمثل للمتواتر المعنوي في كل مقام ما يناسبه، ففي منهاج السنة مثلا يمثل للمتواتر المعنوي بأي شيء؟ فضائل أبي بكر وعمر متواتر، تواترا معنويا، ويذكر الآحاد ويتكلم عن الآحاد، وما يفيد خبر الواحد على ما سيأتي.
المقصود مثل هذه الأمور اصطلاحات لا تغير من الواقع شيئا، وهنا نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، يعني كون الاسم لا يوجد عند المتقدمين، لكن إذا كان تسرده لغة العرب، ويسرده الواقع ولم ينص المتقدمين على ما يخالفه، ويعارضه لا مانع من اعتماده.