"والمتون": جمع متن وهو ألفاظ الحديث التي هي الغاية من دراسة هذا العلم، وأما دراسة الأسانيد فهي وسيلة ألفاظ الحديث التي تقوم بها المعاني، مأخوذ من المماتنة وهي المباعدة في الغاية؛ لأن المتن هو غاية السند، أو من المتن وهو ما صلُب وارتفع من الأرض؛ لأن المسنِد يقوي المتن بالسند ويرفعه إلى قائله، أو من تمتين القوس أي يشدها بالعصب؛ لأن المسند يقوي الحديث ويسنده أو يقوي الحديث بسنده.
والأسانيد والمتون هي موضوع علوم الحديث، يعني علوم الحديث موضوعه في الأسانيد والمتون يقول السيوطي:
علم الحديث ذو قوانين تحد ... يدرى بها أحوال متن وسند
ذلك الموضوع، وقُدم الموضوع على الحد للحاجة إلى شرح عنوان الكتاب، وإلا فالأصل تقديم الحد، والمبادئ العشرة معروفة:
إن مبادئ كل علم عشرة ... الحد والموضوع ثم الثمرة والاسم والاستمداد ثم حكم الشارع
ونسبته وفضله والواضع
على كل حال الذي يعنينا من هذا تعريف علوم الحديث وموضوعه بقية المبادئ العشرة بحثها موجود، فعلوم الحديث ويسمونه أصول الحديث ويسمونه مصطلح الحديث، وهو بمنزلة علوم القرآن وأصول الفقه وهو القوانين المعرفة بحال الراوي والمروي، يعني بحال السند والمتن بحال الموضوع.
هذا أخصر ما قيل فيه، وإن كان له تعريفات باعتبار أسمائه وشهرته في مصطلح الحديث في هذه الكلمة وهي عبارة عن جزأين، رُكب أحدهما على الآخر، جزأين متضايفين: مصطلح وحديث، وله تعريف باعتبار جزأي المركب، وتعريفه الذي مضى باعتباره علم على هذا العلم.
المصطلح: هو العرف الخاص، يعني ما يتعارف عليه أهل علم من العلوم، فإذا كان هذا المصطلح لا يتضمن مخالفة لما تقرر في علم من العلوم فإنه لا مشاحة فيه، وأهل العلم يطلقون: لا مشاحة في الاصطلاح مع أنه ينبغي أن تقيد بما لا يخالف نصا شرعيا أو مما تقرر في أي علم من العلوم.
يعني لو قال شخص: أنا أصطلح لنفسي أن تكون السماء وهي في مكانها أقول: تحت، الناس يقولون: فوق، والأرض فوق وإن كانت تحت؛ هذا يخالف ما تقرر عند جميع العقلاء، فليس لنفسك أن تصطلح ما يخالف ما تقرر، لو قال: أنا أجعل الشمال جنوبا والجنوب شمالا، أجعل في