هناك المختصرات المنظومات المختصرة التي عم نفعها كالرحبية في الفرائض، البيقونية على اختصارها في المصطلح، ونظم الآجرومية، ونظم الورقات، وغير ذلك من المنظومات التي لا ينكر نفعها، فهذه منظومات مهمة والنظم كما عر فنا يقابل النثر، ومنه نظم العقد وجمع مفرداته في خيط واحد، كما أن النظم نظم الكلام جمع كلمات البيت الواحد في عقد واحد وهو البيت، بل في عقود وهي الأبيات.
اللؤلؤ المكنون عندنا العنوان نظم اللؤلؤ المكنون جاء في تفسير القرطبي على قوله -جل وعلا: {* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) } [1] من سورة الطور يقول: كأنهم في الحسن والبياض لؤلؤ مكنون في الصدف، والمكنون المصون، وقال الكسائي: كننت الشيء سترته وصنته من الشمس، وأكننته في نفسي أسررته.
وقال أبو زيد: كننته وأكننته بمعنى في الكن وفي النفس جميعا، تقول: كننت العلم وأكننته فهو مكنون ومُكَن، وكننت الجارية وأكننتها فهي مكنونة ومُكَنّة.
واللؤلؤ: هو الدر عبارة عن أجسام مستديرة بيضاء لماعة تتكون في الأصداف من رواسب بعض الحيوانات المائية، واحدتها لؤلؤة والجمع لؤلؤ ولآلئ.
"في أحوال الأسانيد والمتون"يعني: في توضيح وبيان أحوال الأسانيد وذكر السند والمتن، سيأتي في النظم لكن وروده هنا في أول مكان يغنينا عن إعادته فيما بعد إن شاء الله -تعالى.
"الأسانيد": جمع سند، وهو لغة: ما ارتفع من الأرض وما يليك من الجبل وما قابلك مما يليك من الجبل وعلا عن السفح، وكل شيء أسندته إلى شيء فهو مسند وسند، ويقال: أسند في الجبل إذا صعده، كما يقال: فلان سند أي: معتمَد، فالسند ما يستند إليه ويعتمد عليه من متكأ ونحوه.
اصطلاحا: عرفوه بأنه الإخبار عن طريق المتن، قال ابن حجر: حكاية طريق المتن، يعني: الطريق الموصِل إلى المتن، والإسناد يأتي بمعنى السند، حديث إسناده حسن أو سنده حسن لا فرق، وإن كان الأصل الإسناد والمصدر رفع الخبر إلى قائله أو رفع الحديث إلى قائله.
والسند كما تقدم يمكن نصوغه بعبارة تكون أوضح مما تقدم هو: سلسلة الرواة الذين يذكرهم المحدث ابتداء بشيخه وانتهاء بالنبي -عليه الصلاة والسلام.
(1) - سورة الطور آية: 24.