فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 424

.ــــــــــــــــــــــــــ

هذا يلزم منه الدور لا شك، وسيأتي في المتواتر الآن بيان كيفية الدور، والآن أيهما الذي بدأ، من الذي يلام في البيت، ما السبب في الجفاء، السبب في الجفاء هو أيش؟ الشيب، والسبب في الشيب هو الجفاء؛ إذن هذا مترتب على هذا، وهذا مترتب على هذا، هل يمكن أن يوجد مثل هذا؟ يمكن ما يمكن أن يوجد؛ لأن المسألة لا بد فيها من بداية، ثم شيء يرتب على هذه البداية، لكن إذا رُجِعت البداية ورتبت على ما ترتب عليها صار الدور، لكن التسلسل غير الدور، هذه البيضة من هذه الدجاجة، لكن لو كانت هذه الدجاجة من هذه البيضة نفسها لزم لها الدور، ولا يمكن أن يكون هذا، لكن هذه البيضة من هذه الدجاجة، وهذه الدجاجة من بيضة أخرى، والبيضة من دجاجة ثانية، وهكذا، هذا التسلسل، نعم، لكن لو كانت هذه البيضة من هذه الدجاجة وهذه الدجاجة من هذه البيضة، صار دورا؛ فترتيب المؤلف لا يظهر فيه أبدا الدور.

بدأنا بالأمس في تقسيم الأخبار من حيث كثرة الطرق إلى متواتر وآحاد، وقلنا: إن هذا التقسيم يعتبر عند أهل العلم، وإن لم يكن موجودا في كلام المتقدمين إلا أنه يفيد طالب العلم، تسوده اللغة من جهة، واعتنى به أهل العلم، ولا محظور فيه شرعا، لا يخالف نصا ولا محظور فيه، نعم المحظور الذي يرتب على خبر الآحاد وأنه لا يفيد إلا الظن سيأتي بحثه إن شاء الله فيما بعد، لكن اعتمد هذا التقسيم الكبار من أهل التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وجمع غفير من أهل العلم.

يقول:

اعلم بأنّ أهل هذا الشانِ ... قد قسّموا الأخبار بالتِّبْيانِ

لذي تواترٍ يُفيدُ العلم لا ... بنظرٍ بل بالضرورة انجلى

طيب، المتواتر يفيد العلم، ولا بد من بيان معنى العلم، ومعنى الظن للمحتاج هذه الأمور في هذا الباب وفي باب خبر الواحد، فالعلم عندهم: الذي لا يحتمل النقيض، لا يحتمل النقيض، العلم هو ما لا يحتمل النقيض بل نتيجته مائة بالمائة، نتيجته مائة بالمائة، ما يحتمل النقيض بوجه من الوجوه، هذا من الأخبار. الظن: هو الاحتمال الراجح. الشك: الاحتمال المساوي. الوهم: الاحتمال المرجوح، إذا أخبرك جمع من الثقات بأن زيدا قدم، لا محيد ولا مفر من تصديق هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت