فهرس الكتاب
الخبر، وحينئذ يكون هذا الخبر أفادك العلم؛ لأنه لا يخطر ببالك أنهم بمجموعهم كذبوا عليك، أو وقع منهم الخطأ بمجموعهم.
لكن لو أخبرك واحد أو اثنان أو ثلاثة بأن زيدا قدم، وهم ثقات عندك، وجاء شخص رابع وقال: زيد لم يقدم، خبر الثلاثة وكلهم ثقات أفادك علما، لو جاء الرابع مؤيدا لهم بأن زيد قدم وخامس وسادس وعاشر ــــــــــــــــــــــــــ
وعشرون، خلاص أفادك العلم، فلا يؤثر فيه أن يأتي شخص يقول: لم يقدم زيد، لكن لو قال الثلاثة: زيد قدم، ثم جاء الرابع قال: لم يقدم زيد، كلام الثلاثة راجح، إذًا هو ظن، كلام الرابع مرجوح إذن هو وهم من حيث الحكم، هذا من حيث الحكم، لو جاءك ثلاثة قالوا: زيد قدم، وثلاثة قالوا: زيد لم يقدم، وكلهم بميزة واحدة، هذا يورث عندك الشك وهو الاحتمال المساوي.
... يُفيدُ العلم لا ... بنظرٍ بل بالضرورة انجلى
وعرفنا الفرق بين العلم النظري والعلم الضروري، العلم الضروري لا يحتاج إلى نظر ولا استدلال ولا يحتاج إلى مقدمات، بينما العلم النظري يحتاج إلى مقدمات حتى تصل إليه، فإذا وصلت إليه صار مثل الضروري في النتيجة، لا يحتمل النقيض، وضربنا أمثلة بالأمس.
ثم قال معرفا المتواتر، والمتواتر مأخوذ من التواتر وهو التتابع، وهو مجيء الشيء دفعات، تقول: جاءت الإبل متواترة، أي: دفعات، ما جاءت دفعة واحدة، فهؤلاء ما دخلوا عليك المكان وقالوا: جاءك زيد ثم جاء عمرو ثم جاء بكر ثم جاء كذا، هذا الأصل، وهو الذي رواه جمع، وهو الذي جمع رواه، لا بد أن يكون من رواية جمع ليفيد التواتر، وهذا الجمع لا حصر له، هذا القول الصحيح، لا حصر له، لا يحصر بأربعة ولا بعشرة ولا بعشرين ولا بسبعين ولا بأربعين وإن قيل بذلك، لكن لا حصر له، إذا كان العدد هذا لا حصر له كيف نعرف أن هذا الجمع بلغ حد التواتر؟ قد يبلغ التواتر وهم عشرون، قد يبلغ التواتر وهم عشرة، كيف نعرف أن هذا الجمع قد بلغوا حد التواتر أو القدر المقبول في التواتر؟ هؤلاء الجمع لا بد أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أو يحصل منهم اتفاقا، أو لا بد أن يرويه جمع من غير حصر عن مثله في جميع الطبقات، جمع عن جمع عن جمع عن جمع، وأن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ولا يحصل منهم ولو من غير تواطؤ ولا اتفاق، هو أن يسندوا خبرهم إلى الحس، إلى شيء محسوس لا إلى شيء معقول، زاد