فهرس الكتاب
بعضهم: وأن يفيد العلم، وإفادة العلم شرط لنعرف أن هذا العدد قد بلغ الحد المطلوب؛ ولذا يقول:
وهو الذي جمعٌ رواه اتفقوا ... أحالت العادةُ أن يختلفوا
عن مثلهم رووا بلا امتراء ... من ابتدا الإسناد لانتهاء
عن مثلهم رووا، هذا الشرط الثالث،"بلا امتراء، من ابتدا الإسناد لانتهاء"أي: من أن يبتدأ إلى أن ينتهي.
واستند انتهاؤهمْ للحسِّ لا ... محضَ اقتضاء العقل وانضاف إلى
ذلك أن يصحب ذاك الخبرا ... إفادة العلمِ اليقيني لا مِرا
.ــــــــــــــــــــــــــ
هذه شروط المتواتر: أن يرويه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، جمع تحيل العادة عن جمع مثلهم، وأن يستندوا في خبرهم إلى الحس، يعني: المشاهدة من سماع بإحدى الحواس الخمس، أن يتقنوا إدراك الخبر بإحدى الحواس الخمس لا بالعقل؛ يعني لو جاءنا أمة تقول وقد وجد أعداد هائلة عن مثلهم ممن يقول بقدم العالم مثلا،
نقول: إن هذه المسألة عقلية، مهما كثروا ومهما تواطؤا لا يفيد خبرهم العلم، تواطؤ النصارى على القول بالتدليس لا يفيد العلم، لأنهم لم يستندوا في ذلك إلى الحس.
ما يشاع من الأخبار، ما يشاع من الأخبار وسيلة من وسائل نقل الأخبار إما مرئية أو مسموعة أو مقروءة مما يثق الناس به، بعض الآلات يوثق بها من قبل عموم الناس؛ لأنها جربت، تأتي بأخبار جديدة وغريبة وفي الغالب يعني دقيقة، أشاعت خبرا ثم تناقلته جميع وكالات الأنباء وتحدث الناس به في مجالسهم، نقول: هذا وإن نقله كافة إلا أن نقله عن جهة واحدة، ما رووه عن مثلهم، فهذه إشاعة.
ولذا في الصحيح في البخاري عمر - رضي الله عنه - لما دخل المدينة وجد الناس يتناقلون أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه، فجاء إلى المسجد فوجد الناس مجتمعين حول المنبر يسألهم قالوا: نعم، طلق النبي -عليه الصلاة والسلام- نساءه، النبي -عليه الصلاة والسلام- آلى من نسائه شهرا واعتزل في المشربة، وصاحب ذلك شيء من احتجابه -عليه الصلاة والسلام- وعدم استقباله للناس، فتوقع شخص أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه فأشاعه والأرضية موجودة لقبول الخبر