ثلاثة أحكام نقل تعرف ... قبوله والرد والتوقف
والأصل في القبول صدق من نقل ... والكذب أصل الرد يا من قد عقل
ولالتباس الحال قف فيه إلى ... بيانه إن بالقرائن انجلى
وأربع مراتب المقبول ... بينها أئمة النقول
صحيحهم لذاته أو غيره ... ومثل ذين حسن فلتدره
وكلها في عمل به اشتراك ... وبينها تفاوت بدون شك
ــــــــــــــــــــــــــ
لما انتهى المؤلف -رحمة الله تعالى- عليه من المتواتر أردف الكلام السابق بالكلام على قسيمه وهو الآحاد؛ لأن الخبر من حيث الطرق إما أن يرد بلا حصر أو مع حصر، فبلا حصر هو المتواتر، ومع الحصر هو الآحاد، وهذا الحصر إما أن يكون بواحد أو باثنين أو ثلاثة فأكثر، فالأول الغريب، والثاني العزيز، والثالث المشهور، والكلام عليها يأتي.
ولذا يقول رحمه الله تعالى:"والثاني آحاد"والآحاد جمع أحد، وإن قال ثعلب -وهو من أئمة اللغة الثقات-: حاشا أن يكون للأحد جمع، وهو نظر إلى هذا اللفظ باعتباره من أسماء الله -جلا وعلا- وأسماء الله -جلا وعلا- لا تجمع؛ لأنه واحد وهو الأحد الفرد، يقول: حاشا أن يكون للأحد جمع، لكنه خفي عليه أن لفظ الأحد من المشترك، مما يجوز إطلاقه على غير الله جلا وعلا، فإذا قيل لك: كم في الشهر من أحد؟ اليوم الذي يلي عندنا يوم السبت يوم الأحد، كم في الشهر من أحد، كم؟ أربعة آحاد؛ إذن جمع الأحد آحاد.