فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 424

.ــــــــــــــــــــــــــ

وما عن اثنين رواه اثنان ... فهو العزيز فافهمن تبياني

العزيز ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى آخره، يعني: على أن لا يقل الرواة عن اثنين، يعني: يرويه ثلاثة عن أربعة عن اثنين عن خمسة عن سبعة، نسميه أيش؟ عزيز، لماذا لا نقول: مشهور، اعتبارا بالأكثر؟ نقول: لا، عزيز، لماذا؟ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر، هذه قاعدة عندهم، العدد الأقل يقضي على الأكثر، لو رواه مائة عن واحد، ثم عن مائة ثم عن عشرة، هكذا نقول: غريب؛ ولذا كما سيأتي بحديث الأعمال بالنيات يرويه عن يحيى بن سعيد على ما قيل سبع مائة، ومع ذلك غريب، فرد مطلق؛ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر، فالعبرة بالأقل.

فالعزيز إما من العزة وهي الندرة، أو من كونه عز بمجيئه من طريق آخر وقوي إما لقلته وندرته أو لقوته، لا شك أن العزيز أقوى من الفرد، أقوى من الغريب، فقد قوي بمجيئه من طريق آخر، واصطلاحا ما ذكره الشيخ:

وما عن اثنين رواه اثنان ... فهو العزيز فافهمن تبياني

*ما يرويه -ولو في بعض طبقات السند- اثنان فهو عزيز، ولا يشترط لصحة الخبر أن يكون عزيزا، لا يشترط لصحة الحديث أن يكون عزيزا؛ ولذا يقول ناظم النخبة لما عرف العزيز قال:

وليس شرطا للصحيح فاعلمي ... وقد روي من قال بالتوهم

وقال في بعض النسخ:

وليس شرطا للصحيح فاعلمي ... وقيل شرط وهو قول حاكم

من أهل العلم مَن يرى أنه لا بد أن يصل إلى درجة العزيز وإلا فلا يصح، شرط للصحة مطلقا أو شرط للبخاري في صحيحه، والواقع أنه ليس بشرط لا للصحة مطلقا ولا للبخاري في صحيحه، وإن كان شرط البخاري قويا، لكنه لا يشترط التعدد، الذين يشترطون العدد في الرواية وأنه لا يقبل خبر الواحد المعتزلة، لكن المعتمد عند أهل السنة أن خبر الفرد -خبر الواحد- يصح ولو لم يأت إلا من طريق واحد، يفهم من كلام الحاكم أبي عبد الله أنه لا يصح الخبر حتى يروى من أكثر من طريق، وهذا مجرد فهم من كلامه في المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت