فهرس الكتاب
.ــــــــــــــــــــــــــ
وصرح الكرماني الشارح بأن هذا شرط للبخاري في صحيحه: إنه لا يخرج الحديث إلا إذا روى من طريق اثنين عن اثنين ... إلى آخره، لا يتفرد به شخص واحد، وهذا -كما قال أهل العلم- جهل بالكتاب الذي يشرحه، أول حديث في الصحيح فرد، وآخر حديث في الصحيح فرد، فكيف نقول شرط البخاري أن لا يروي
إلا ما ثبت عن اثنين عن اثنين ... إلى آخره، أول حديث في الصحيح وآخر حديث يرد هذه الدعوى، حتى قالوا: إن هذا جهل بالكتاب الذي يشرحه.
ابن العربي في عارضة الأحوذي يقول: حديث"والطهور ماؤه"حديث صحيح ولم يخرجه البخاري لأنه ليس على شرطه؛ لتفرد راويه به، طيب البخاري خرج حديث"الأعمال بالنيات"، البخاري خرج حديث أبي هريرة"كلمتان خفيفتان على اللسان ..."إلى آخره، حديث فرد، فرد مطلق.
البيهقي أيضا يفيد بعض كلامه أنه يشترط لصحة الخبر أن يروى من أكثر من طريق:
وما به الواحد قد تفرد ... فالفرد مطلقا ونسبيا غدا
الكلام على الغريب والفرد أقسامه يطول، لعلنا نؤجله غدا إن شاء الله تعالى.
س: يقول: هناك مواقع في الإنترنت خاصة في تحريف المصحف الشريف وإلقاء الشبه، وثبت أنها مواقع من صنع اليهود، فهل يوجب هذا التحذير من الخوض في مواقع الإنترنت بدون توجيه؟
ج: المراقبة ممن لهم علم بذلك، والاقتصار على المواقع الإسلامية الواضحة المعروفة، وخاصة مواقع الكبار من أهل العلم، وكل هذه المواقع أنواع، تتنوع أنواعا: منها ما هو ضرر محض وشر خالص، فهذه لا يجوز أن يرى فيها بحال إلا لمن يقدر على التغيير، فمثل هذا من أجل التغيير والتأكد من حصول هذه المنكرات التي يجب تغييرها؛ هناك مواقع فيها شيء من النفع وضررها غالب وحكمها أيضا التحريم؛ لأنه إذا زادت المفسدة على المصلحة فالمنع عند أهل العلم قاطبة؛ ومنها ما هو سيان فيه وفيه، فإن أمكن التمييز بين خيره وشره نفعه وضرره وأمكن الانتفاع ودون ذلك خرط القتاد؛ لأن مثل هذه الأمور تجر الإنسان ولو كان في نيته وقصده طلب الخير، فمثل هذا لماذا يعرض الإنسان نفسه للتأثر بمثل هذه الشرور وليست لديه القدرة على التغيير، ومن الذي يأمن على نفسه أن يتأثر.