الصدد شرع الله العزيز الحكيم القصاص لصيانة الناس من اعتداء بعضهم على بعض، وحقنا لدمائهم، وقال سبحانه وتعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) (البقرة 179) . وفي هذه الآية عرف القصاص ونكر الحياة، للإشعار بأن الحياة المترتبة على القصاص نوع خاص من الحياة عظيم، لا يقف على أهميتها ومدى منافعها وغاياتها إلا أولو الألباب وأصحاب البصائر والعقول الذين خاطبهم الله في نهاية الآية (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) . لقد شدد الله تعالى في مواضع من الذكر الحكيم في دم المؤمن واعتبر قتل واحد من البشر وإراقة دمه كقتل الناس جميعًا وقال سبحانه: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (المائدة:32)
وكان من آخر وصايا النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته في حجة الوداع قوله: (أيها الناس فإن دماءكم وأموالكم