فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 433

"الرأي الراجح عند الفقهاء أن لا يترك الولي (ولي الدم) ليستوفي بنفسه القصاص في الجراح لأن القصاص في الجراح يقتضي خبرة ودقة فوق ما يجب فيه من البعد عن الحيف والتعذيب، ولما كانت الخبرة لا تتوفر في معظم الأولياء. فقد رأى الفقهاء أن يتولى القصاص خبراء يوكلهم الأولياء، ولا مانع من أن يأخذ هؤلاء الخبراء أجرهم من خزانة الدولة، أما الاستيفاء في القتل فقد ترك للولي، إذا كان يحسن الاستيفاء وإذا استوفاه بآلة صالحة. فإذا لم يكن يحسنه وكل من يحسنه، فحق الولي في الاستيفاء بنفسه متوقف على إحسانه وعلى استعماله الآلة الصالحة، ولقد كان الناس قديمًا يحملون السلاح ويحسنون استعماله غالبًا، أما اليوم فيقل أن تجد من يحسن استعمال السيف، بل قد لا تجد في القرية كلها سيفًا واحدًا صالحًا للاستعمال فإذا أضيف إلى هذا أن وسيلة الشنق والمقصلة والكرسي الكهربائي أسرع بالموت من السيف كما هو ثابت بالتجربة، وأن المقصلة أو غيرها لا يمكن أن يحصل عليها الأفراد وأنها في حيازة الدولة، وإذا روعي هذا جميعه أمكن القول أن الضرورات اليوم تمنع من ترك الولي يستوفي حقه على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت