فهرس الكتاب
القول الثاني
أن يقتل الوالد بولده إذا أضجعه ليذبحه
وهو قول المالكية حيث قالوا: يقاد الأب من ابنه إذا أضجعه فذبحه رغم أنهم يتفقون مع أصحاب المذاهب الأخرى في قاعدة (ألا يقاد والد بولده) ويلخص لنا ابن رشد هذا الاختلاف بين المالكية وأصحاب المذاهب الأخرى:"فقال مالك: لا يقاد الأب بالابن، إلا أن يضجعه فيذبحه فأما إن حذفه بسيف، أو عصا فقتله لم يقتل به، وكذلك الجد عنده مع حفيده. وقال أبو حنيفة، والشافعي والثوري: لا يقاد الوالد بولده ولا الجد بحفيده إذا قتله بأي وجه كان من أوجه العمد؛ وبه قال جمهور العلماء. وعمدتهم: حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد بالولد الوالد) [1] . وعمدة مالك: عموم"
(1) قال الزيلعي:"- وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي، وابن ماجه أيضًا (2) عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:"لا تقام الحدود في المساجد، ولا = يقتل الوالد بالولد"، انتهى. قال الترمذي: حديث لا نعرفه بهذا الإسناد، إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، = وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، انتهى. وأعله ابن القطان بإسماعيل بن مسلم وقال إنه ضعيف، انتهى. قلت: تابعه قتادة، وسعيد بن بشير، وعبيد اللّه بن الحسن العنبري. فحديث قتادة: أخرجه البزار في"مسنده"عنه عن عمرو بن دينار به. وحديث سعيد بن بشير: أخرجه الحاكم في"المستدرك"عنه عن عمرو به، وسكت. وحديث العنبري: أخرجه الدارقطني، ثم البيهقي في"سننيهما"عنه عن عمرو به.- وأما حديث سراقة: فأخرجه الترمذي عن إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه، انتهى. قال الترمذي: حديث فيه اضطراب، وليس إسناده بصحيح، والمثنى بن الصباح يضعف في الحديث، انتهى. ورواه الدارقطني في"سننه"، ولفظه: قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: نقيد الأب من ابنه، ولا نقيد الابن من أبيه، انتهى. قال: والمثنى، وابن عياش ضعيفان، وقال في"التنقيح": حديث سراقة فيه المثنى بن الصباح، وفي لفظه اختلاف، فإن البيهقي رواه بعكس لفظ الترمذي من رواية حجاج عن عمرو عن أبيه عن جده عن عمر، انتهى. وقال الترمذي في"علله الكبير": سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سراقة، فقال: حديث إسماعيل بن عياش إن أهل العراق، وأهل الحجاز شبه لا شيء، انتهى". الزيلعي: نصب الراية ـ المرجع السابق ـ ج 6 ـ ص 336، ص 337.