قال القرطبي:"وصورة فرض القصاص: هو أن القاتل فرض عليه إذا أراد الولي القتل، الاستسلام لأمر الله، والانقياد لقصاصه المشروع، وأن الولي فرض عليه الوقوف عند قتل قاتل وليه، وترك التعدي على غيره، كما كانت العرب تتعدى فتقتل غير القاتل؛ وهو معنى قوله عليه السلام:"إن من أعتى الناس على الله يوم القيامة ثلاثة رجل قتل غير قاتله ورجل قتل في الحرام ورجل أخذ بذحول الجاهلية) [1] . قال الشعبي وقتادة وغيرهما: إن أهل الجاهلية كان فيهم بغي وطاعة للشيطان؛ فكان الحي إذ كان فيه عزّّ ومنعة فقتل لهم عبد؛ قتله عبد قوم آخرين قالوا: لا نقتل به إلا حرًا، وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل بها إلا رجلًا وإذا قتل لهم وضيع قالوا: لا نقتل به إلا شريفًا؛ ويقولون: (القتل أوفى للقتل) بالواو والقاف، ويروى (أبقى) بالباء والقاف، ويروى (أنفى) بالنون والفاء؛ فنهاهم الله عن البغي فقال: (كتب عليكم القصاص
(1) الذحل: الحقد والعداوة يقال طلب بذحله أي ثأره والجمع ذحول انظر: الرازي: مختار الصحاح/ص 220.